خسائر قطاع التأمين فى أمريكا بعد حرائق لوس أنجلوس.. كل ما تريد معرفته

نشرت وكالة بلومبرج تقرير حول خسائر قطاع التأمين فى أمريكا بعد حرائق لوس أنجلوس ، حيث قالت إنه يمكن تشبيه قطاع التأمين فى ولاية كاليفورنيا بالمواد سريعة الاشتعال، فسرعان ما تسببت الحرائق التى طالت الولاية الأمريكية الغنية فى تأجيج الأزمة التى ضربت القطاع قبل سنوات، كانت أبرز معالمها تخارج شركات التأمين الخاصة من السوق.

 

وقالت بلومبرج إن خسائر قطاع التأمين فى أمريكا بعد حرائق لوس أنجلوس بسبب أن الحرائق مازالت مشتعلة فى لوس أنجلوس، والتكلفة الحقيقية للدمار تتجاوز الخسائر البشرية وتبقى مجهولة، ستبلغ دون شك عشرات المليارات من الدولارات.

 

السؤال يدور حالياً حول خسائر قطاع التأمين فى أمريكا بعد حرائق لوس أنجلوس وما إذا كانت الأموال المتاحة لإعادة بناء المنازل كافية. يرجع ذلك إلى أن انسحاب شركات التأمين الكبرى من سوق الإسكان فى المدينة خلال السنوات التى سبقت الحرائق جعل من برنامج خطة “فير” (FAIR) المدعومة من ولاية كاليفورنيا خياراً وحيداً أمام العديد من مالكى المنازل، بينما يفتقر البعض الآخر إلى التأمين تماماً.

أسباب أزمة التأمين فى كاليفورنيا قبل حرائق لوس أنجلوس

يجرى تسعير التأمين تقليدياً بما يعكس حجم المخاطر المتوقعة. لكن فى عام 1988، صوت سكان كاليفورنيا لصالح “مقترح 103″، الذى حدّ من قدرة شركات التأمين على رفع أقساط التأمين على الممتلكات، ما أدى إلى تعطيل العلاقة بين التسعير والمخاطر.

 

مع تفاقم مخاطر الحرائق بسبب تغير المناخ فى جميع أنحاء الولاية، أدى تقييد الأقساط إلى جعل التأمين على المنازل فى كاليفورنيا أقل جاذبية. وخلال 2018، تسببت حرائق كامب فاير التى دمرت منطقة بارادايس شمال كاليفورنيا فى أضرار لممتلكات مؤمن عليها تُقدر بـ12 مليار دولار. وقالت شركات التأمين الخاصة إنها خسرت أرباح عقود، وبدأت تتساءل عن جدوى سوق كاليفورنيا.

 

خلال العامين اللذين سبقا حرائق لوس أنجلوس الحالية، خفض 7 من أكبر 12 شركة تأمين حجم تغطيتهم فى كاليفورنيا. من ثم، اضطر المزيد من مالكى المنازل إلى الاعتماد على برنامج “فير”، الذى يوفر التأمين لأولئك الذين لا يستطيعون الحصول عليه من القطاع الخاص.

 

خسائر قطاع التأمين فى أمريكا بعد حرائق لوس أنجلوس

وُضعت خطة “فير” فى الأصل لمساعدة العائلات التى أصبحت لا يمكنها الحصول على التأمين بعد أعمال الشغب التى وقعت فى عام 1965 فى حى واتس فى لوس أنجلوس. كانت الخطة تهدف إلى أن تكون شركة تأمين متخصصة محدودة النطاق. لكن منذ عام 2018، بدأت فى التوسع بشكل كبير. وبحلول سبتمبر 2024، تضاعف حجمها 5 مرات، ليصل إجمالى المطالبات المتوقعة إلى 458 مليار دولار، وهو المبلغ الذى ستحتاج إلى دفعه إذا قدمت تعويضات عن جميع الأصول المؤمن عليها.

 

لم يُسمح لخطة “فير”، مثل غيرها من شركات التأمين فى الولاية، بزيادة قيمة الأقساط بما يكفى لتغطية مخاطرها. ووفقاً لتقاريرها الخاصة، تفتقر الخطة إلى احتياطات كافية للتعامل مع كارثة ضخمة.

 

هل يحصل أصحاب المنازل المحترقة فى لوس أنجلوس على تعويضات تأمينية؟

 

الإجابة باختصار هى نعم، لكن من المحتمل ألا تكون كافية لتغطية تكلفة إعادة البناء بالكامل.

 

خسائر قطاع التأمين فى أمريكا بعد حرائق لوس أنجلوس تأتى فى الوقت الذى من المفترض أن تملك شركات التأمين الوطنية الكبرى السيولة الكافية لتغطية المطالبات المتعلقة بالمنازل التى ما زالت تحت التغطية التأمينية. وحتى إذا لم يكن الأمر كذلك وأعلنت إفلاسها (احتمال مستبعد للغاية)، سيظل حاملو الوثائق مشمولين بصندوق ضمان حكومي. (يعمل هذا الصندوق بطريقة مشابهة لشركة تأمين الودائع الفيدرالية، التى تضمن ودائع البنوك حتى 250 ألف دولار فى حال إفلاس البنوك).

 

من المحتمل ألا يملك برنامج خطة “فير” أموالاً كافية لدفع جميع المطالبات التى ستتلقاها. رغم ذلك، يملك برنامج التأمين الحكومي، بموافقة مفوض التأمين فى كاليفورنيا، سلطة جمع أموال إضافية من خلال فرض رسوم تُوزع بين شركات التأمين الخاصة (نسبياً وفقاً لحصتها فى السوق) وأصحاب المنازل المؤمن عليهم فى جميع أنحاء الولاية.

 

مع ذلك، ستضيع بعض الأموال، حيث لا تشمل التغطية التأمينية جميع أصحاب المنازل، إذ إنه إلزامى فقط بالنسبة لمالكى رهون عقارية. كما أن العديد من أصحاب المنازل لديهم بوليصات تأمين تقيد من الأضرار التى يمكنهم المطالبة بالتعويض عنها. على سبيل المثال، إذا اشترى شخص ما منزلاً قبل عقد وارتفعت قيمته بشكل كبير منذ ذلك الحين، فقد لا تكون وثيقة التأمين لديه كافية لتغطية تكلفة إعادة البناء. وتدفع خطة “فير” حداً أقصى قدره 3 ملايين دولار. بينما العديد من المنازل التى احترقت، خاصة فى حى باسيفيك باليسيدز، كانت قيمتها أعلى بكثير من هذا السقف.

 

علاوة على ذلك، أشارت ورقة بحثية صادرة عن بنك الاحتياطى الفيدرالى الأميركى خلال 2023 إلى أن المطالبات بعد الحرائق فى كاليفورنيا تُدفع بنسبة أقل بمتوسط 40% من قيمتها. أى أن أصحاب المنازل يحصلون فقط على حوالى 60% مما يستحقونه قانونياً، وذلك على الأرجح لأنهم لا يرغبون أو لا يستطيعون الدخول فى مفاوضات طويلة مع شركات التأمين، فيقومون بتسوية المطالبات بسرعة.

 

متى يحصل أصحاب المنازل المحترقة فى لوس أنجلوس على أموال التأمين؟

 

يستغرق أطول مما يرغبون. فبعد تقديم حامل الوثيقة للمطالبة، تحتاج شركة التأمين إلى إرسال مسؤول لتقييم الأضرار، ويجب على هذا المسؤول تقديم تقرير. ومن ثم تقوم شركة التأمين بعد ذلك بطرح مبلغ تكون مستعدة لدفعه، وتبدأ عملية التفاوض. وفى بعض الأحيان، تصل هذه المفاوضات إلى أروقة المحاكم.

 

 

مع تضرر أكثر من 12500 منشأة بالفعل فى لوس أنجلوس، ستُكرر هذه العملية آلاف المرات. وبعد الكوارث الطبيعية الكبرى، عادة ما تستعين شركات التأمين الخاصة بمقيمين من جميع أنحاء البلاد. ليس من الواضح ما إذا كان بمقدور خطة “فير”، على وجه الخصوص التعامل مع حدث بهذا الحجم.

 

 

فرص أصحاب المنازل فى إعادة البناء كما كان الحال قبل الحرائق

 

الإجابة على سؤال “هل سيعيد أصحاب المنازل المحترقة بناء منازلهم مرة أخرى؟” هلى “من غير المرجح ذلك”. فغالباً ما تؤدى الكوارث الطبيعية، مثل الأعاصير فى فلوريدا، إلى تسريع عملية التطوير الحضرى فى الأحياء المرغوبة. رغم أن حى باسيفيك باليسيدز، المتضرر الأكبر من الحرائق فى لوس أنجلوس، هو بالفعل منطقة ثرية، فمن المتوقع أن تتبع نفس النمط.

 

 

العديد من أصحاب المنازل الذين لن يحصلوا على تعويض كاف لإعادة البناء بالكامل قد يغادرون المنطقة. وقد يختار البعض تسوية أرصدة رهونهم العقارية والبحث عن أماكن أرخص للسكن. أما المنازل التى ستتم إعادة بنائها، فستضطر إلى الالتزام بمعايير مكافحة الحرائق الصارمة فى كاليفورنيا، التى أصبحت أكثر تشدداً منذ بناء معظم المنازل. هذه المتطلبات سترفع من تكاليف البناء بشكل كبير. فى المناطق التى يجب أن تلتزم بالمعايير الأكثر صرامة، يمكن أن تصل تكلفة البناء إلى ضعف التكلفة العادية.

 

هل ترتفع تكاليف التأمين فى أمريكا بعد حرائق لوس أنجلوس؟

 

وأجاب تقرير بلومبرج على هذا السؤال بأنه على الأرجح نعم، مشيرا إلى أن تكاليف التأمين شهدت ارتفاعاً عبر كافة أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، لأسباب عدة تشمل التضخم فى الولايات المتحدة. لكن العامل الأساسى هو رفع الأسعار من قبل شركات إعادة التأمين، التى تؤمن شركات التأمين ضد الخسائر الكبرى.

 

على سبيل المثال، شركة “سويس ري” (Swiss Re)، إحدى كبرى شركات إعادة التأمين، أعلنت أنها ستستمر فى رفع الأسعار لأن التكلفة الحالية لا تغطى المخاطر المتزايدة نتيجة التغير المناخي. وستعزز حرائق كاليفورنيا المكلفة هذا التوجه.

 

وفى نهاية عام 2024، حصلت شركات التأمين على تنازلات كبيرة على صعيد القيود التنظيمية فى كاليفورنيا، حيث وافق مفوض التأمين على السماح لها برفع الأسعار لتمرير زيادات تكاليف إعادة التأمين إلى العملاء واستخدام نماذج تنبؤ بكوارث الحرائق عند تحديد الأقساط. هذه التغييرات كان من المتوقع أن تؤدى إلى زيادات كبيرة فى الأسعار حتى قبل الحرائق الأخيرة.

 

تأثير هذه الحرائق على أسعار التأمين على المدى البعيد

 

ارتفاع أسعار التأمين يجعل الأشخاص أقل قدرة على تحمل تكاليف السكن. وتشير الأبحاث إلى أن عدداً متزايداً من الناس قد يصبحون عرضة للتخلف عن سداد رهاناتهم العقارية إذا استمرت الزيادات.

 

فى ولاية كاليفورنيا، التى تعانى بالفعل من أزمة فى توافر إسكان ميسور التكلفة، ستؤدى هذه الأزمة إلى تفاقم الوضع، لا سيما مع نزوح نحو 200 ألف نسمة من جنوب الولاية بسبب الحرائق.

 

الالتزام بمعايير بناء أكثر صرامة يمكن أن يخفض تكاليف التأمين، لكنه يزيد فى المقابل من تكاليف البناء، ما يسفر عن معضلة أخرى.

 

هذا الوضع دفع السيناتور آدم شيف ومشرعين آخرين للمطالبة بتطوير خطة تأمين مدعومة فيدرالياً تشمل جميع الكوارث، على غرار الخطة الوطنية للتأمين ضد الفيضانات (NFIP). ومع تزايد عدد المتضررين من ارتفاع تكاليف التأمين فى أنحاء البلاد، قد يجد الكونجرس الأميركى أرضية مشتركة لإقرار خطة تحظى بدعم الحزبين الديمقراطى والجمهوري. لكن فى نهاية المطاف، سيدفع الأميركيون تكلفة التغير المناخى بطريقة أو بأخرى.

 

 

كتبت إيمان عصام

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.