تصنيف السعودية الائتماني.. “إس آند بي جلوبال ريتنجز” ترفع تصنيف المملكة لـA+

رفعت وكالة “إس آند بي جلوبال ريتنجز” تصنيف السعودية الائتماني وإصداراتها بالعملتين الأجنبية والمحلية الطويلة الأجل إلى “A+” من “A”، بنظرة مستقبلية “مستقرة”، وسط الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.
“إس آند بي” أوضحت أن رفع تصنيف السعودية الائتماني يعكس اعتقادها بأن “التحول الاجتماعي والاقتصادي الجاري في السعودية مدعوم بتحسين فعالية الحوكمة والإعدادات المؤسسية، بما في ذلك تعميق أسواق رأس المال المحلية”.
وأشارت الوكالة إلى أن “الإجراءات الحكومية الرامية إلى تحفيز الاستثمار والاستهلاك ستدعم آفاق النمو القوي غير النفطي على المدى المتوسط”. كما أن “زخم النمو القوي للاقتصاد غير النفطي وأسواق رأس المال المحلية يوازن بين المخاطر الناجمة عن ارتفاع الدين الحكومي والخارجي لتحقيق أهداف رؤية 2030 وتكاليف خدمة الدين”.
“نرى أن الإعدادات المؤسسية في السعودية أصبحت أكثر قوة فى سياق الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والتحول في ظل رؤية 2030، وهي الآن متوافقة مع معظم الأقران المصنفين في الفئة “A”، وفق ما ورد بتقرير مؤسسة التصنيف الائتماني الصادر يوم السبت عن تصنيف السعودية الائتماني .
وعن جهود تنويع الاقتصاد السعودي وتطور القطاع غير النفطي، قالت “إس آند بي” إن الاستثمارات “العامة والخاصة تستهدف تطوير صناعات جديدة، مثل السياحة والتصنيع والطاقة الخضراء والتعدين. والهدف هو تنويع الاقتصاد بعيداً قطاع الهيدروكربونات. ومن المتوقع أن تعزز الاستثمارات الحالية استهلاك سكان السعودية، وأن تزيد تدريجياً من القدرة الإنتاجية للاقتصاد”. ولفتت إلى أن القطاع غير النفطي (بما في ذلك الأنشطة الحكومية) يمثل الآن حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 63% في 2018.
وكانت “إس آند بي جلوبال ريتنجز” رفعت نظرتها المستقبلية لتصنيف السعودية الائتماني إلى “إيجابية” من “مستقرة”، في سبتمبر الماضي، ولفتت إلى أن الاستمرار في تنفيذ مبادرات “رؤية 2030” سيدعم آفاق النمو القوي للاقتصاد غير النفطي في السعودية على المدى المتوسط. وأوضحت حينها أن تعديل نظرتها الإيجابية يعكس التوقعات بأن تؤدي الإصلاحات والاستثمارات واسعة النطاق التي تنفذها الحكومة السعودية إلى تعزيز تنمية الاقتصاد غير النفطي مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.
وتضمن تقرير “إس آند بي” مجموعة من الملاحظات منها”:
- توقع نموا قويا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 4% في المتوسط خلال الفترة 2025-2028
- الطلب الاستهلاكي سيدعم استمرار الزخم الاستثمارى في قطاع البناء والخدمات
- نقدر أن المساهمة المباشرة للسياحة في الناتج المحلي الإجمالي تضاعفت تقريباً مقارنة بمعدلاتها في 2021 إلى ما يقرب من 5% في 2024
- رغم التوقعات بارتفاع العجز المالي مقارنة بمراجعتنا السابقة، فإننا نتوقع أن تحافظ الحكومة على صافي الأصول عند وضع ملائم
- نتوقع أن تسجل السعودية عجزاً في الحساب الجاري بنحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي حتى 2028، بعد تحقيق فائض خلال السنوات الأربع الماضية، في ظل ارتفاع الواردات لمشاريع التنمية وانخفاض أسعار النفط.
- نرى أن يكون النمو الكبير في أسواق رأس المال مدفوعاً بتحسن سيولة السوق والمبادرات التنظيمية، مثل قانون الاستثمار الجديد وإصلاحات صناديق التقاعد
- مؤسسة التصنيف الائتماني تفترض أن أسعار النفط ستنخفض إلى 70 دولاراً للبرميل خلال الفترة 2025-2028، من 81 دولاراً للبرميل في 2023.
حقق الاقتصاد السعودي نمواً قوياً في الربع الرابع من 2024 بواقع 4.5%، مسجلاً أسرع وتيرة توسع فصلي خلال عامين، مدعوماً بارتفاع ملحوظ في الأنشطة النفطية، إلى جانب تسارع الأنشطة غير النفطية. وبلغ النمو على مدار العام بأكمله 1.3%، وهو ما يفوق التوقعات السابقة لوزارة المالية التي كانت عند 0.8%، وحققت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 4.3%، فيما شهدت الأنشطة النفطية انخفاضا قدره 4.5%.
“الاقتصاد غير النفطي في السعودية بدأ يأخذ شكلاً واضحاً في التنوع يحوي في طياته مجموعة كبيرة من القطاعات الجديدة والواعدة” وفق وزير المالية السعودي محمد الجدعان في مقابلته مع “الشرق” الشهر الماضي.
وفي أحدث إشارة على نشاط القطاع غير النفطي السعودي، ارتفعت الوظائف في القطاع بأسرع معدل في 16 شهراً، وفق مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض في ظل تحسن ظروف الأعمال بالقطاع، بعد النمو القوي في مبيعات العملاء والنشاط التجاري. وأظهرت بيانات الدراسة أن معدل خلق فرص العمل ارتفع إلى ثاني أعلى مستوى له منذ أكثر من 10 سنوات. ولم يتجاوزه إلا شهر أكتوبر 2023.
تتوقع وزارة المالية السعودية أن ينمو الاقتصاد بنسبة 4.6% خلال 2025، على أن يسجل معدل نمو 3.5% في 2026، ويرتفع إلى 4.7% في 2027، مدفوعاً بازدهار الأنشطة غير النفطية واستمرار الجهود الحكومية في تطوير بيئة الأعمال، وخلق فرص وظيفية مستدامة، وتعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي. وحسب إعلان وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، خلال مشاركته بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس فإن الاقتصاد غير النفطي مرشح للنمو بأكثر من 6% في 2026.
وفي سبتمبر الماضي، رفعت وكالة موديز تصنيف السعودية الائتماني إلى “Aa3” من “A1” بنظرة مستقبلية مستقرة، وسط تقييمها بمواصلة التنويع الاقتصادي واستمرار الزخم. وقالت وكالة التصنيف الائتماني آنذاك إن “هذا التقدم المستمر، بمرور الوقت، سيؤدي إلى تقليل تعرض السعودية لتطورات سوق النفط وانتقال الكربون على المدى الطويل”.
المصدر بلومبرج الشرق