في ذكرى رحيلها.. فاتن حمامة سيدة الشاشة وإرث لا يغيب

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، تعود سيرتها لتؤكد أن الغياب لا يعني النهاية، وأن الفن الحقيقي لا يخضع لزمن. سيدة الشاشة العربية، التي رحلت في 17 يناير 2015، تركت وراءها إرثًا فنيًا وإنسانيًا استثنائيًا جعل اسمها حاضرًا في وجدان أجيال متعاقبة.
بدأت فاتن حمامة رحلتها مع السينما منذ طفولتها، حين لفتت الأنظار بموهبة مبكرة في فيلم «يوم سعيد» عام 1940، لتشق طريقها بثبات داخل صناعة كانت في طور التشكّل. وخلال أربعينيات القرن الماضي، شاركت في عدد كبير من الأفلام التي رسخت صورتها كـ«الفتاة البريئة»، قبل أن تنقلب هذه الصورة تمامًا مع دخول الخمسينيات وبداية العصر الذهبي للسينما المصرية.
مع التحول نحو الواقعية، أعادت فاتن حمامة تعريف صورة المرأة على الشاشة، فكانت شريكة في تقديم أعمال مفصلية مثل «لك يوم يا ظالم»، «صراع في الوادي»، «دعاء الكروان» و«بين الأطلال»، وهي أفلام لم تكتف بالنجاح الجماهيري، بل شكّلت علامات فارقة في تاريخ السينما المصرية والعربية. وفي هذه المرحلة وصلت إلى ذروة نضجها الفني، وأصبحت أكثر حرصًا على اختيار أدوار تعكس قضايا المجتمع والمرأة.
![]()
لم تكن فاتن حمامة مجرد نجمة، بل صوتًا فنيًا واعيًا، تجلّى في أفلام مثل «لا وقت للحب»، «إمبراطورية ميم» و«أريد حلا»، الذي ساهم في إثارة نقاش مجتمعي واسع حول قوانين الأحوال الشخصية، وصولًا إلى تعديل تشريعي لاحق، في واحدة من أندر الحالات التي يتقاطع فيها الفن مع التغيير القانوني.
وعقب غياب طويل عن الساحة، عادت عام 2000 بمسلسل «وجه القمر»، لتثير عودتها ضجة إعلامية واسعة. ورغم الجدل الذي صاحب العمل، حصدت عن دورها إشادات كبيرة، وتم اختيارها كأفضل ممثلة، في تأكيد جديد على مكانتها الاستثنائية.
![]()
حياتها الشخصية لم تكن أقل حضورًا من مسيرتها الفنية؛ تزوجت ثلاث مرات، أبرزها زواجها من الفنان عمر الشريف، الذي شكّل أحد أشهر الثنائيات في تاريخ السينما. كما عُرفت بمواقفها الوطنية، وابتعادها لفترة عن مصر احتجاجًا على ممارسات سياسية، قبل أن تعود بقرار رسمي وبدعم من الرئيس جمال عبد الناصر الذي وصفها بـ«الثروة القومية».
على مدار مسيرتها، حصلت فاتن حمامة على عشرات الجوائز والأوسمة، من بينها لقب «نجمة القرن»، وشهادات دكتوراه فخرية، وتكريمات عربية ودولية، كما شاركت في لجان تحكيم كبرى المهرجانات العالمية.
![]()
في ذكرى وفاتها، تبقى فاتن حمامة نموذجًا للفنانة المثقفة، التي استخدمت موهبتها للدفاع عن الإنسان والمرأة، وقدّمت فنًا راقيًا لم يساوم على القيم. رحلت الجسد، لكن «سيدة الشاشة العربية» ما زالت حاضرة، لا كذكرى، بل كقيمة فنية خالدة.
كتبت إيمان حاكمهم