الجارديان: ذكاء جوجل الطبي يستند إلى يوتيوب أكثر من المواقع المتخصصة

كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية، نقلًا عن دراسة ألمانية حديثة، أن ميزة البحث المعروفة باسم «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» التابعة لشركة جوجل ذكاء جوجل الطبي تعتمد في معلوماتها الصحية على موقع يوتيوب أكثر من أي موقع طبي متخصص، ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول دقة وموثوقية الأداة التي يستخدمها نحو ملياري شخص شهريًا حول العالم.

وبحسب الدراسة، التي حللت إجابات أكثر من 50 ألف استفسار صحي جُمعت عبر عمليات بحث جوجل من مدينة برلين، تبيّن أن يوتيوب كان المصدر الأكثر استشهادًا به داخل ملخصات الذكاء الاصطناعي، رغم كونه منصة فيديو عامة لا تُعد ناشرًا طبيًا متخصصًا، وهو ما أثار مخاوف الباحثين بشأن طبيعة المحتوى الذي يُقدَّم للمستخدمين في قضايا تمس صحتهم مباشرة.


وأفاد الباحثون بأن ملخصات الذكاء الاصطناعي ظهرت في أكثر من 82% من عمليات البحث المتعلقة بالصحة، وعند فحص المصادر التي استندت إليها هذه الملخصات، جاء يوتيوب في الصدارة بـ20 ألفًا و621 استشهادًا من إجمالي 465 ألفًا و823 استشهادًا.

وكشفت النتائج أن يوتيوب شكّل نحو 4.43% من إجمالي الاستشهادات في قسم «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي»، وهي نسبة لم تقترب منها أي شبكة مستشفيات، أو بوابة صحية حكومية، أو جمعية طبية، أو مؤسسة أكاديمية.

وأشار الباحثون إلى أن أهمية هذه النتيجة تكمن في أن يوتيوب ليس منصة طبية بالأساس، بل موقعًا عامًا يمكن لأي شخص تحميل محتوى عليه، سواء كانوا أطباء معتمدين أو مستشفيات، أو مؤثرين في مجال الصحة، أو حتى صناع محتوى بلا أي خلفية طبية، ما يرفع احتمالات انتشار معلومات صحية مضللة.


ويأتي هذا البحث بعد تحقيق سابق أجرته صحيفة «الجارديان» حذّر من تعرض المستخدمين لخطر الأذى نتيجة معلومات صحية كاذبة أو غير دقيقة ضمن ردود «Google AI Overviews»، في ظل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي كمصدر سريع للإجابات الطبية.


من جانبها، ردت شركة جوجل على نتائج الدراسة، مؤكدة أن ملخصات الذكاء الاصطناعي التي تظهر أعلى نتائج البحث «موثوقة»، وتستشهد بمصادر طبية ذات سمعة قوية مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وأضافت جوجل أن خدمة «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» مصممة لإبراز محتوى عالي الجودة من مصادر موثوقة بغض النظر عن تنسيقه، مشيرة إلى أن العديد من السلطات الصحية والمتخصصين الطبيين المرخصين ينشرون محتوى معتمدًا عبر منصة يوتيوب. كما شددت على أن نتائج الدراسة لا يمكن تعميمها عالميًا، نظرًا لإجرائها باستخدام استعلامات باللغة الألمانية داخل ألمانيا فقط.


وأوضح الباحثون أن اختيار ألمانيا جاء بسبب خضوع نظام الرعاية الصحية فيها لرقابة صارمة تستند إلى مزيج من القوانين والمعايير الألمانية والأوروبية المتعلقة بالسلامة. واعتبروا أن اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي على مصادر غير طبية أو غير رسمية، حتى في بيئة تنظيمية صارمة كهذه، يشير إلى أن المشكلة قد تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمثل تحديًا عالميًا في مستقبل البحث الصحي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

كتبت إيمان حاكمهم 

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.