موديز تبقي تصنيف مصر الائتماني عند CAA1 مع نظرة مستقبلية إيجابية

أكدت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية يوم الجمعة، تصنيف الحكومة المصرية طويل الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية عند مستوى Caa1، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية.

كما أكدت الوكالة في الوقت نفسه تصنيف مصر للسندات غير المضمونة ذات الأولوية بالعملة الأجنبية عند مستوى Caa1، وتصنيف برنامج سندات الدين متوسطة الأجل غير المضمونة ذات الأولوية بالعملة الأجنبية عند مستوى (P)Caa1.

وأضافت: أن التفاؤل السائد منذ مارس 2024 يعكس احتمال استدامة التحسينات المالية والخارجية التي حققتها مصر حتى الآن، مدعومةً بالتزام السلطات بالسياسات والإصلاحات، ما يدعم في نهاية المطاف تحسناً مستداماً في قدرة الحكومة على تحمل أعباء الدين العام وخفضاً في احتياجات التمويل الإجمالية. وعلى وجه الخصوص، حافظت الحكومة على فوائض مالية أولية كبيرة منذ السنة المالية 2024، في حين أعطى البنك المركزي الأولوية لخفض التضخم وإعادة التوازن الخارجي، ما أسهم في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي.

وتابعت: مع ذلك، لا تزال ديون مصر ومَواطن ضعفها الخارجية تُقيّد تصنيفها الائتماني، ما يجعلها عرضةً بشكل خاص لصدمة أسعار النفط الحالية وما يرتبط بها من مخاطر تشديد شروط التمويل العالمية وتدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، الأمر الذي قد يُؤدي إلى عكس الاتجاه الإيجابي الائتماني الذي تحقق حتى الآن، وهو اعتبار رئيسي يدعم تثبيت تصنيف Caa1.

تشمل مواطن الضعف هذه عبء الدين الحكومي المرتفع -وإن كان في انخفاض- وضعف القدرة على تحمل الديون، واحتياجات إعادة التمويل المحلية والخارجية الكبيرة، والالتزامات الطارئة الكبيرة التي لا تزال قائمة في القطاع العام الأوسع، علاوة على ذلك، قد تظهر ضغوط اجتماعية إذا أدت صدمة أسعار السلع الأساسية إلى تآكل الدخول الحقيقية، ما يُشكّل تحدياً لقدرة السلطات على الحفاظ على الانضباط السياسي الذي تم الالتزام به حتى الآن.

مبررات النظرة الإيجابية

أوضحت موديز أن التفاؤل السائد يعكس احتمالية انخفاض مستدام في عبء خدمة الدين الحكومي، وسجل حافل في الحفاظ على تحسن صورة مصر الخارجية، وتدعم هذا التوجه فوائض مالية أولية كبيرة منذ السنة المالية 2024 (المنتهية في يونيو 2024)، مدفوعة بضبط الإنفاق وزيادة تحصيل الإيرادات الضريبية، وهو ما يعززه التزام الحكومة المعلن بالانضباط المالي.

كما يدعم تركيز البنك المركزي على خفض التضخم وسياسات الصرف الأجنبي التي تتجنب تراكم اختلالات جديدة، استقرار الاقتصاد الكلي، وأخيراً، من شأن الإصلاحات الجارية في بيئة الأعمال أن تعزز آفاق النمو على المدى المتوسط، وتدعم تحسن الوضع الاقتصادي الكلي.

 

وتوقعت خلال السنوات القليلة المقبلة أن يبلغ متوسط الفائض الأولي 4% من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء الإيرادات غير المتكررة من بيع الأصول، ارتفاعاً من 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025، وذلك بفضل إلغاء الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة، وتحسين الامتثال الضريبي والإدارة الضريبية، وتطبيق تدابير ضريبية جديدة بقيمة تقارب 1% من الناتج المحلي الإجمالي كإيرادات إضافية، وقد وافق مجلس الوزراء على حزمة الضرائب وقدمها إلى البرلمان، ومن المتوقع إقرارها بحلول يونيو 2026، ما يمثل معياراً هيكلياً في إطار برنامج صندوق النقد الدولي الحالي، كما تلتزم الحكومة بمواصلة خفض الدعم غير الموجه، بعد تحقيق استرداد كامل لتكاليف وقود النقل بالتجزئة بنهاية عام 2025.

وبينت الوكالة أن البنك المركزي حافظ على نظام سعر صرف مرن وسياسة نقدية متشددة في إطار استهداف التضخم، وهو موقف من المرجح أن يستمر، انخفض التضخم إلى 13.4% على أساس سنوي في فبراير 2026، بعد أن بلغ متوسطه 33.3% في السنة المالية 2024، وسط ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية. وقد امتنع البنك المركزي عن التدخل في سوق الصرف الأجنبي لدعم الجنيه المصري، ما حدّ من تآكل احتياطيات النقد الأجنبي، لا سيما منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط أواخر فبراير 2026، والذي أدى حتى الآن إلى تدفقات خارجية من محافظ الاستثمار الأجنبي تُقدّر بنحو 8 مليارات دولار، ما أثّر سلباً على سعر الصرف.

وكشف تقرير موديز أنه ينبغي أن تسمح هذه الديناميكيات بوصول مدفوعات فوائد القروض الحكومية إلى ذروتها في السنة المالية 2026 عند نحو 63% من إيرادات الحكومة العامة، أو 11% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تنخفض إلى نحو 57% من الإيرادات، أو 10% من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول السنة المالية 2028. وخلال الفترة نفسها، نتوقع أن تنخفض نسبة الدين الحكومي إلى نحو 76% من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 82% من الناتج المحلي الإجمالي بدءاً من يونيو 2025، مدعومة بفائض أولي مستدام، وفارق إيجابي بين النمو وسعر الفائدة، وتخفيف تدريجي لتكاليف الاقتراض المحلي.

قد يعجبك أيضا