أزمة وقود الطائرات تضرب أوروبا.. تهديد لموسم السفر الصيفي وإلغاء آلاف الرحلات

ارتفاع الأسعار بأكثر من 100% واضطرابات الإمدادات يدفعان شركات الطيران لتقليص العمليات

تواجه أوروبا أزمة متصاعدة في إمدادات وقود الطائرات، ما يهدد موسم السفر الصيفي، في ظل اضطرابات حادة بسلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز.

وحذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لـوكالة الطاقة الدولية، من أن الطلب على وقود الطائرات يرتفع عادة بنحو 40% خلال شهر أغسطس مقارنة بشهر مارس، في وقت تراجعت فيه إمدادات المصافي في الشرق الأوسط – التي كانت توفر نحو 75% من احتياجات أوروبا – إلى مستويات شبه معدومة.

أزمة إمدادات خانقة

وأوضح بيرول أن أوروبا تسعى حالياً لتعويض النقص عبر زيادة الواردات من الولايات المتحدة ونيجيريا، في ظل قيود تصدير من بعض الدول الآسيوية، محذراً من أن القارة قد تضطر إلى تقليص الرحلات الجوية إذا لم تنجح في تأمين احتياجاتها من الوقود.

شركات الطيران تبدأ خفض العمليات

وبدأت تداعيات الأزمة تظهر بوضوح على شركات الطيران الأوروبية، حيث أعلنت Lufthansa إلغاء نحو 20 ألف رحلة قصيرة حتى أكتوبر، بهدف توفير 40 ألف طن من الوقود.
كما ألغت SAS نحو ألف رحلة خلال أبريل، فيما خفّضت KLM طاقتها التشغيلية بنحو 80 رحلة.

من جانبها، تكبدت EasyJet خسائر تتراوح بين 540 و560 مليون جنيه إسترليني خلال النصف الأول، مع ارتفاع تكاليف الوقود بنحو 25 مليون جنيه في مارس وحده.

ضغوط على الأسعار والطلب

وقفزت أسعار وقود الطائرات بنسبة 103% بنهاية مارس مقارنة بالشهر السابق، ما يشكل ضغطاً كبيراً على هوامش أرباح شركات الطيران، التي تنفق ما بين 20% و40% من إيراداتها على الوقود.

ويرى محللون أن شركات الطيران قد تضطر إلى رفع أسعار التذاكر للحفاظ على الربحية، وهو ما قد يدفع المسافرين لتقليص رحلاتهم أو التوجه إلى وجهات أقرب مثل إسبانيا والبرتغال وفرنسا بدلاً من شرق المتوسط.

 

تهديد غير مسبوق لأمن الطاقة

وأكد بيرول أن أوروبا تواجه “أكبر تهديد لأمن الطاقة في تاريخها”، مشيراً إلى أن استمرار الأزمة قد يعرّض ملايين الوظائف المرتبطة بقطاعي السياحة والسفر للخطر، خاصة أن قطاع الطيران يساهم بنحو 851 مليار يورو في الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي.

وتعكس هذه التطورات هشاشة سوق الطاقة العالمي أمام الصدمات الجيوسياسية، ما يضع الحكومات وشركات الطيران أمام تحديات معقدة لضمان استقرار الإمدادات والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وكالات

قد يعجبك أيضا