الحصار الأميركي يضغط على نفط إيران.. والتخزين يؤجل خفض الإنتاج

تواصل إيران تحميل ملايين البراميل من النفط على ناقلات عملاقة، في نشاط مرشح ليزيد تعقيداً في حال أبقت الولايات المتحدة على حصارها لشحنات طهران.
تُظهر صور قمر “سينتينل-1” (Sentinel-1) التابع للاتحاد الأوروبي، الملتقطة يوم الإثنين، ناقلة نفط عملاقة قادرة على حمل نحو مليوني برميل، راسية عند رصيف جزيرة خرج. في المقابل، أظهرت صورة سابقة التُقطت يوم السبت خلو الموقع من أي سفن.

تكدّس الناقلات الإيرانية تحت ضغط الحصار الأميركي
في ظل غياب مؤشرات على التفاف كميات كبيرة من النفط على الحصار الأميركي، يُرجّح أن الشحنات المحمّلة تُستخدم لتعبئة الناقلات المتاحة لإيران داخل المنطقة. وتُظهر صورة التُقطت يوم الإثنين وجود 13 سفينة، معظمها من فئة الناقلات العملاقة (VLCC)، راسية شرق الجزيرة، مقابل نحو نصف هذا العدد في صورة سبقت بدء الحصار في 13 أبريل.
تقول الولايات المتحدة إن الحاجز البحري الذي فرضته في بحر عُمان أوقف مرور قرابة ثلاثين سفينة إيرانية، ما حدّ من وصول النفط الإيراني إلى المشترين. ومع سعي إدارة دونالد ترمب إلى خفض عائدات النفط التي تمثل شرياناً حيوياً لإيران، يبحث مراقبو السوق على أدلة حول مدى قدرة طهران على الحفاظ على الإنتاج.
حاولت إيران أكثر من مرة كسر الحصار الأميركي، غير أن البحرية الأميركية أفادت باعتراض ناقلتي نفط عملاقتين على الأقل هذا الأسبوع في بحر عُمان وبحر العرب، وإجبارهما، إلى جانب سفن أخرى، على تغيير المسار والعودة إلى موانئ إيرانية. وتكشف التحركات تكدساً متزايداً لناقلات النفط وسفن أخرى قبالة ميناء تشابهار الإيراني قرب الحدود مع باكستان.
كما صعدت قوات أميركية على متن الناقلة “ماجستيك إكس” (Majestic X) المحمّلة بنفط إيراني في المحيط الهندي هذاالأسبوع، بعد أيام من استهداف الناقلة “تيفاني” (Tifani) أثناء عبورها بين سريلانكا ومضيق ملقا. وتخضع السفينتان لعقوبات أميركية، في مؤشر على اتساع نطاق الحصار إلى ما يتجاوز بحر عُمان.
طاقة التخزين تؤجّل خفض الإنتاج الإيراني رغم الحصار
منذ اندلاع الحرب التي يشهدها الشرق الأوسط أواخر فبراير، بقيت إيران المصدّر الرئيسي الوحيد للنفط من الخليج العربي، بعدما أغلقت طهران فعلياً مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الأخرى. إلا أن تراجع الشحنات يضغط على إيراداتها النفطية، التي تشكل العمود الفقري لمالية البلاد.
من المرجح أن تدفع الإجراءات الأميركية إيران في نهاية المطاف إلى خفض الإنتاج إذا تعذر على الناقلات العبور. ويرى محللو “جيه بي مورغان تشيس”، بينهم ناتاشا كانيفا، في مذكرة بتاريخ 21 أبريل، أن هذه الخطوة “ستقيّد الكميات فعلياً، لا مالياً فقط، ما يقلّص هامش الالتفاف عبر تجارة بديلة، ويدفع إيران مع الوقت إلى تقليص الإنتاج”.
لكن التأثير لن يكون فورياً؛ إذ تمتلك إيران طاقة تخزين تُقدّر بنحو 90 مليون برميل، ما يتيح لها الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية عند نحو 3.5 مليون برميل يومياً لمدة تصل إلى شهرين، حتى إذا نجح الحصار الأميركي في وقف صادراتها، وفقاً لمذكرة صادرة عن “إف جي إي نكسانت إي سي إيه” (FGE NexantECA).
الناقلات الإيرانية تواصل إطفاء أجهزة التتبع
قال مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية الذي عمل على ملف العقوبات خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، ويشغل حالياً منصب زميل أول في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” (Foundation for Defense of Democracies): “إنهم يملؤون الناقلات بالنفط، وهذا يمنحهم وقتاً إضافياً”، مضيفاً أن ذلك “يوفّر متنفساً مؤقتاً قبل استنفاد طاقات التخزين”.
تبحر معظم الناقلات التي تحمل النفط الإيراني مع تعطيل أنظمة التتبع الآلي. وحتى قبل اندلاع النزاع الأخير، اعتادت السفن المرتبطة بإيران إيقاف إرسال إشاراتها عند دخول مضيق هرمز باتجاه الخليج العربي، ولا تعيد تفعيلها غالباً إلا بعد التوغل في مضيق ملقا، أي بعد نحو 13 يوماً من الإبحار انطلاقاً من جزيرة خرج.
من المرجّح أن تلجأ الناقلات الإيرانية الساعية لكسر الحصار الأميركي إلى الأسلوب نفسه، ما يعني أن رصد أي سفينة تنجح في تجاوز البحرية الأميركية -إن حدث ذلك- قد يتأخر نحو أسبوع قبل ظهورها على شاشات التتبع.
وكلات-كتبت جنة مصطفي