البيتكوين دون 80 ألف دولار.. التضخم الأميركي يشعل موجة بيع بسوق العملات الرقمية

تراجعت عملة Bitcoin إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار خلال تعاملات 13 مايو، وسط موجة بيع قوية ضربت سوق العملات الرقمية بعد صدور بيانات التضخم الأميركية التي عززت توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وجاء هبوط البيتكوين بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود الدولار، ما دفع المستثمرين إلى تقليص الإقبال على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة والأسهم التكنولوجية.
لماذا تراجع سعر البيتكوين؟
بحسب بيانات الأسواق، فقدت البيتكوين مستوى الدعم النفسي المهم عند 80 ألف دولار، بعدما فشلت عدة مرات في اختراق مستوى 82 ألف دولار، وهو المستوى الذي يراه المتداولون مقاومة فنية قوية تتزامن مع المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
وكانت العملة الرقمية الأكبر عالميًا قد حاولت الاستقرار فوق 81 ألف دولار خلال جلسات التداول الأخيرة، إلا أن الضغوط البيعية عادت بقوة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركي.
بيانات التضخم الأميركية تضغط على العملات الرقمية
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاع التضخم الرئيسي للمنتجين بنسبة 6% على أساس سنوي، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 4.9%، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأميركي.
كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 5.2%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات، بينما سجل الطلب النهائي باستثناء الأغذية والطاقة والخدمات التجارية ارتفاعًا بنسبة 4.4%.
وفي وقت سابق، كشفت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر أبريل ارتفاع التضخم إلى 3.8%، مقارنة بتوقعات بلغت 3.7%، ما عزز رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
الفائدة المرتفعة تضرب الأصول عالية المخاطر
يرى محللون أن ارتفاع معدلات الفائدة الأميركية يقلل جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل البيتكوين والعملات الرقمية، حيث يفضل المستثمرون الاتجاه إلى أدوات أكثر أمانًا مثل:
- السندات الحكومية الأميركية.
- الدولار الأميركي.
- الودائع مرتفعة العائد.
- الذهب.
ومع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، تعرضت العملات المشفرة لضغوط إضافية نتيجة تراجع شهية المخاطرة عالمياً.
النفط والتوترات الجيوسياسية يزيدان الضغوط
ساهم ارتفاع أسعار النفط خلال الجلسة في زيادة المخاوف من استمرار التضخم العالمي لفترة أطول، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويرى خبراء أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما يؤثر سلبًا على أسواق العملات الرقمية والأسهم.
وفي الوقت الذي اتجه فيه المستثمرون إلى الذهب والدولار كملاذات آمنة، تعرضت العملات المشفرة لموجة بيع واسعة.
تصفيات ضخمة تضرب سوق الكريبتو
زادت عمليات التصفية من حدة تراجع السوق، بعدما أظهرت بيانات منصة CoinGlass وجود مراكز مالية كبيرة بالرافعة بين مستويات 80 ألفًا و85.5 ألف دولار.
وخلال 24 ساعة فقط:
- تمت تصفية مراكز شراء بأكثر من 244 مليون دولار.
- منها أكثر من 82 مليون دولار تخص البيتكوين وحدها.
ويرى محللون أن هذه التصفية السريعة زادت من التقلبات الحادة في السوق وأدت إلى تسارع عمليات البيع.
هل تستمر خسائر البيتكوين؟
يتوقع محللون أن يبقى أداء البيتكوين مرتبطًا بشكل كبير ببيانات الاقتصاد الأميركي وتحركات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة.
ويرى خبراء أن استمرار الفائدة المرتفعة قد يدفع المستثمرين إلى تقليل انكشافهم على الأصول المضاربية، بينما قد تستعيد العملات الرقمية زخمها إذا بدأت الأسواق في توقع خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
البيتكوين بين الذهب والأسهم
رغم أن البيتكوين تُوصف أحيانًا بأنها “ذهب رقمي”، فإن سلوكها الأخير أظهر ارتباطًا أكبر بحركة أسواق الأسهم والأصول عالية المخاطر، وليس الذهب التقليدي.
وخلال فترات التوتر وعدم اليقين، اتجه المستثمرون نحو:
- الذهب.
- الدولار الأميركي.
- السندات الحكومية.
بينما شهدت العملات الرقمية عمليات بيع واسعة نتيجة ارتفاع مستوى النفور من المخاطرة.
وكالات