هل استعادت مصر ثقة المستثمرين الأجانب؟ أرقام مايو تكشف الإجابة

واصلت أدوات الدين الحكومية المصرية جذب المستثمرين الأجانب خلال شهر مايو الماضي، بعدما سجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات بقيمة 1.1 مليار دولار عبر السوق الثانوية بالبورصة المصرية، في مؤشر يعكس استمرار ثقة المستثمرين في السوق المحلية رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية بسبب التطورات الجيوسياسية المتسارعة.

وأظهرت بيانات البورصة المصرية أن صافي مشتريات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية بلغ نحو 1.1 مليار دولار خلال مايو، مقارنة بصافي مشتريات تجاوز ملياري دولار في أبريل، بينما كانت السوق قد سجلت صافي مبيعات أجنبية بنحو 4.6 مليار دولار خلال مارس الماضي.

انخفاض تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية

بالتوازي مع تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي، شهدت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل خمس سنوات تراجعًا ملحوظًا بنسبة 12% خلال مايو الماضي، لتستقر عند مستوى 304 نقاط أساس.

ويُنظر إلى هذا التراجع باعتباره مؤشرًا على إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري، خاصة في ظل استقرار المؤشرات الاقتصادية المحلية وتحسن بعض المتغيرات المالية، رغم استمرار التوترات الإقليمية والدولية.

تحسن شهية المخاطرة يدعم جاذبية السوق المصرية

وتعكس تحركات عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) تحسنًا نسبيًا في شهية المستثمرين تجاه الأصول المصرية، وهو ما ساهم في دعم الطلب على أدوات الدين الحكومية.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تراقب عن كثب تطورات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة على تدفقات رؤوس الأموال العالمية وتكلفة التمويل الخارجي للدول الناشئة، ومنها مصر.

مورجان ستانلي: التأثير المباشر للأزمة الإيرانية على مصر محدود

وأكدت مؤسسة “مورجان ستانلي” في تقرير حديث أن الاقتصاد المصري يتمتع بمستوى محدود للغاية من التعرض التجاري المباشر لإيران، حيث لا تتجاوز الواردات المصرية من إيران نحو 0.01% من إجمالي الواردات.

وأوضحت المؤسسة أن المخاطر المرتبطة بالأزمة الحالية تظل غير مباشرة، وتتمثل بشكل أساسي في احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وتأثيراتها على معدلات التضخم، وميزان المدفوعات، وتوجهات المستثمرين تجاه أسواق الدين في الاقتصادات الناشئة.

مؤشرات مالية تدعم استقرار الاقتصاد المصري

وأشار التقرير إلى أن الوضع المالي لمصر أصبح أكثر توازنًا مقارنة بالأعوام السابقة، مدعومًا بعدة عوامل إيجابية، أبرزها:

سداد نحو 5 مليارات دولار من مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول.
خفض المتأخرات المستحقة إلى نحو 1.2 مليار دولار.
نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 31% خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026.
استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى سوق أدوات الدين المحلية.
تحسن مؤشرات المخاطر السيادية وانخفاض تكلفة التأمين على الديون.
الأسواق العالمية تظل العامل الحاسم

ورجحت مورجان ستانلي أن يظل الاقتصاد المصري بعيدًا عن التأثيرات المباشرة للأزمة الجيوسياسية الراهنة، إلا أن اتجاهات الأسواق المحلية ستبقى مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات شهية المخاطرة العالمية وحركة رؤوس الأموال الأجنبية.

وأضافت أن تحركات المستثمرين الدوليين ستظل العامل الرئيسي المؤثر على أداء الجنيه المصري، ومستويات العائد على أدوات الدين الحكومية، وتكلفة الاقتراض الخارجي خلال الفترة المقبلة.

لماذا تعد عودة الأجانب إلى أدوات الدين المصرية مهمة؟

تمثل زيادة استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة المصرية أحد المؤشرات المهمة على تحسن الثقة في الاقتصاد المحلي، كما تسهم في:

دعم احتياطيات النقد الأجنبي.
تعزيز استقرار سوق الصرف.
توفير مصادر تمويل منخفضة التكلفة نسبيًا للحكومة.
تحسين التصنيف الائتماني على المدى المتوسط.
جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.

كتبت إيمان حاكمهم

الرابط المختصر
قد يعجبك أيضا