EGX70 يرتفع 19% منذ بداية العام.. وخبراء: لا مؤشرات على فقاعة سعرية شاملة

عاد مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة إلى دائرة اهتمام المستثمرين وخبراء سوق المال، بعدما سجل مكاسب تجاوزت 19% منذ بداية عام 2026، ليرتفع من مستوى 12149 نقطة بنهاية يناير إلى نحو 14561 نقطة بنهاية مايو، مدعومًا بتدفقات سيولة قوية من المستثمرين الأفراد وتحول جزء من الاستثمارات من الأسهم القيادية إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة بحثًا عن عوائد أعلى.
ومع تسارع وتيرة الصعود، تتزايد التساؤلات داخل أوساط الاستثمار حول ما إذا كانت هذه المكاسب تعكس تحسنًا حقيقيًا في تقييمات الشركات وأدائها المالي، أم أنها تحمل مؤشرات على نشاط مضاربي قد يرفع مخاطر التصحيح خلال الفترة المقبلة.
انقسام بين الخبراء حول طبيعة الارتفاعات الحالية
يرى فريق من خبراء سوق المال أن صعود EGX70 يستند إلى عوامل اقتصادية واستثمارية حقيقية، أبرزها انخفاض تقييمات العديد من الشركات مقارنة بقيمها العادلة وتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، في حين يحذر آخرون من اتساع دائرة المضاربات وسيطرة العامل النفسي على قرارات المستثمرين، خاصة في بعض الأسهم محدودة السيولة.
الفائدة والطروحات الجديدة.. مفاتيح استمرار الصعود
ويؤكد محمد فاروق مسعود، العضو المنتدب لشركة جلوبال إنفست لتداول الأوراق المالية، أن استمرار الزخم الحالي لا يعتمد فقط على أداء الأسهم، وإنما يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل السياسة النقدية، ومستويات أسعار الفائدة، وبرنامج الطروحات الحكومية والخاصة.
وأوضح أن أي اتجاه نحو خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة سيزيد من جاذبية الأسهم مقارنة بالأوعية الادخارية التقليدية، كما أن زيادة عدد الشركات المقيدة ستدعم عمق السوق وتوفر فرصًا استثمارية متنوعة أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
وأضاف أن السوق المصرية بدأت تجذب اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات الاستثمارية وصناديق الاستثمار، خاصة مع استمرار انخفاض مضاعفات الربحية مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية المنافسة.
إعادة تقييم حقيقية للشركات أم موجة مضاربات؟
من جانبه، يرى معتز الجريتلي، العضو المنتدب لشركة السهم الذهبي لتداول الأوراق المالية، أن جزءًا كبيرًا من الصعود الحالي يعكس إعادة تقييم حقيقية للشركات المدرجة بعد التغيرات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال العامين الماضيين.
وأشار إلى أن العديد من شركات المؤشر كانت تتداول عند مستويات سعرية أقل من قيمها العادلة، ما جعلها وجهة مفضلة للسيولة الباحثة عن فرص نمو مرتفعة، خاصة في ظل تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي واستقرار سوق الصرف وتراجع الضغوط التضخمية.
لكنه حذر في الوقت ذاته من وجود بعض الحالات الفردية التي تشهد ارتفاعات لا تتناسب مع نتائج الأعمال أو المراكز المالية للشركات، وهو ما يتطلب مزيدًا من الحذر والانتقائية.
العامل النفسي يفرض حضوره على السوق
في المقابل، يتبنى باسم أبو غنيمة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة عربية أون لاين، رؤية أكثر تحفظًا، مؤكدًا أن جزءًا من الصعود الحالي يرتبط بالعامل النفسي أكثر من اعتماده على الأساسيات الاستثمارية.
وأوضح أن اختراق المؤشر الرئيسي EGX30 مستويات تاريخية دفع شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد إلى زيادة مشترياتهم خشية ضياع الفرصة، ما أدى إلى موجة شراء قوية انعكست بصورة مباشرة على أسهم EGX70.
وأضاف أن عدداً من الأسهم الصغيرة والمتوسطة وصل إلى مستويات تشبع شرائي مرتفعة، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجات تصحيح طبيعية خلال الفترة المقبلة.
انتقال السيولة بين القطاعات ظاهرة طبيعية
ويرى سامح غريب، خبير أسواق المال، أن انتقال السيولة من الأسهم القيادية إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة يمثل سلوكًا طبيعيًا يحدث في معظم الدورات الصاعدة للأسواق المالية.
وأكد أن عمليات جني الأرباح لا تعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد، بل تمثل مرحلة صحية لإعادة توزيع السيولة داخل السوق وتجهيزها لموجات ارتفاع جديدة.
وأضاف أن الحديث عن وجود فقاعة سعرية ما زال سابقًا لأوانه، خاصة أن الفقاعات المالية عادة ما تتطلب ارتفاعات غير مبررة تشمل معظم الأسهم لفترات طويلة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
هل يستهدف EGX70 مستوى 16 ألف نقطة؟
من الناحية الفنية، يرى أحمد فهمي، رئيس قسم التحليل الفني بشركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، أن المؤشر لا يزال يحتفظ بمساره الصاعد طالما استقر أعلى مستوى الدعم الرئيسي عند 14365 نقطة.
وأوضح أن اختراق مستوى 15150 نقطة قد يدفع المؤشر نحو 15600 نقطة ثم 16000 نقطة، مع إمكانية استهداف مستويات أعلى في حال استمرار الدعم من المؤشر الرئيسي EGX30 وتحسن السيولة بالسوق.
وأشار إلى أن الحديث عن فقاعة سعرية قد يصبح أكثر واقعية فقط إذا اقترب المؤشر من مستويات 17 ألف نقطة بالتزامن مع وصول السوق ككل إلى تقييمات مرتفعة بصورة مبالغ فيها.
النصف الثاني من العام.. مرحلة الانتقاء لا الصعود الجماعي
ويرى أحمد عبد الفتاح، مدير العمليات بشركة إيجي تريند لتداول الأوراق المالية، أن السوق بدأت تدخل تدريجيًا مرحلة الانتقاء بين الأسهم بدلاً من الصعود الجماعي الذي شهدته بعض الفترات السابقة.
وأوضح أن استمرار المكاسب خلال النصف الثاني من العام سيظل مرتبطًا بعدة عوامل رئيسية، تشمل استمرار تدفق السيولة الجديدة، وتحسن نتائج أعمال الشركات، واستقرار أسعار الصرف، واتجاهات الفائدة، وسرعة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية.
هل نحن أمام فرص استثمارية أم فقاعة محتملة؟
رغم التباين في آراء الخبراء، فإن غالبية التقديرات تشير إلى أن سوق الأسهم الصغيرة والمتوسطة لا تعاني حاليًا من فقاعة سعرية شاملة، لكنها تشهد في الوقت نفسه بعض الممارسات المضاربية على أسهم محددة.
ويبقى العامل الحاسم خلال الأشهر المقبلة هو قدرة الشركات على ترجمة الارتفاعات السعرية إلى نمو حقيقي في الأرباح والنتائج المالية، بما يضمن استدامة الصعود ويحول دون تعرض السوق لموجات تصحيح عنيفة.
كتبت إيمان حاكمهم