خبير مصرفي: مصر تقترب من الاستغناء عن قروض صندوق النقد
أبو الفتوح: الاحتياطي الأجنبي وصفقة رأس الحكمة دعما القرار

أكد الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي والمصرفي، أن إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عدم اتجاه مصر للحصول على برنامج تمويلي جديد من صندوق النقد الدولي عقب انتهاء البرنامج الحالي بنهاية عام 2026، يمثل تحولاً مهماً في مسار الاقتصاد المصري، ويعكس تحسناً ملحوظاً في المؤشرات المالية والاقتصادية للدولة.
وأوضح أبو الفتوح أن القرار لا يمكن النظر إليه باعتباره خطوة مالية فقط، بل يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية متداخلة، خاصة في ظل نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الحالي الذي وفر تمويلات بقيمة 8 مليارات دولار، بالتزامن مع اقتراب الانتهاء من المراجعة السابعة وقبل الأخيرة من البرنامج.
الاحتياطي النقدي عند أعلى مستوى في تاريخ مصر
وأشار الخبير المصرفي إلى أن الشق المالي للقرار يرتبط بالتحسن الواضح في وضع السيولة الدولارية والقدرة التمويلية للدولة، مدعوماً بالتدفقات الاستثمارية الكبيرة التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن صفقة تطوير مدينة رأس الحكمة شكلت نقطة تحول مهمة في تدفقات النقد الأجنبي، تبعتها استثمارات أوروبية ودولية جديدة عززت من قوة الاقتصاد المصري، فضلاً عن الارتفاع القياسي لصافي الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري، والتي سجلت 53.134 مليار دولار خلال مايو الماضي، وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد.
وأضاف أن هذه التطورات منحت الحكومة مساحة أكبر لإدارة التزاماتها المالية وتمويل احتياجاتها قصيرة الأجل بكفاءة، دون الحاجة إلى اللجوء لبرامج تمويلية دولية جديدة أو فتح خطوط ائتمان إضافية.
المراجعة السابعة تمهد لصرف 1.65 مليار دولار
وأكد أبو الفتوح أن المفاوضات الجارية بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي بشأن المراجعة السابعة تسير بصورة إيجابية، ما يمهد لصرف شريحة تمويلية جديدة بقيمة 1.65 مليار دولار ضمن البرنامج الحالي.
ويرى أن نجاح مصر في استكمال مراجعات البرنامج يعكس التزامها بالإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تم الاتفاق عليها مع الصندوق خلال السنوات الماضية، وهو ما ساهم في استعادة ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري.
تخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن البعد الاجتماعي للقرار لا يقل أهمية عن البعد المالي، موضحاً أن استمرار الارتباط ببرامج صندوق النقد الدولي يفرض عادة التزامات تتعلق بتحرير أسعار الطاقة والوقود والكهرباء والخدمات وفق جداول زمنية محددة.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها من الناحية الاقتصادية والإصلاحية، فرضت ضغوطاً كبيرة على المواطنين وأسهمت في ارتفاع معدلات التضخم وتآكل جزء من القوة الشرائية للأسر خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن عدم السعي إلى برنامج جديد بعد انتهاء الاتفاق الحالي يمنح الحكومة مساحة أوسع لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية بوتيرة أكثر توازناً، تراعي الأبعاد الاجتماعية وتحافظ على الاستقرار الاقتصادي في الوقت نفسه.
استعادة مرونة القرار الاقتصادي
وأكد أبو الفتوح أن المؤشرات الحالية تعكس قدرة أكبر للاقتصاد المصري على الاعتماد على موارده الذاتية، سواء من خلال زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو ارتفاع الاحتياطيات الدولية أو تحسن مصادر النقد الأجنبي.
واعتبر أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالاً تدريجياً من الاعتماد على التمويل الخارجي إلى التركيز بصورة أكبر على جذب الاستثمارات الإنتاجية وتعزيز الصادرات وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي، بما يدعم استدامة الاستقرار المالي ويعزز مرونة القرار الاقتصادي المصري.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
يرى مراقبون أن توجه الحكومة نحو عدم طلب برنامج جديد من صندوق النقد الدولي يمثل رسالة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب بشأن تحسن المؤشرات الاقتصادية وقدرة الدولة على إدارة التزاماتها المالية بكفاءة.
كما يعزز هذا التوجه من ثقة مجتمع الأعمال في الاقتصاد المصري، خاصة مع استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسن الاحتياطيات النقدية وتراجع المخاوف المرتبطة بالتمويل الخارجي خلال السنوات المقبلة.
كتبت إيمان عصام