اقتصاد مصر يتحدى الحرب ويحقق نموًا 5.2%.. كيف تجاوز التوقعات رغم الضغوط؟

في وقت كانت فيه معظم التوقعات تشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي نتيجة التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، نجح الاقتصاد المصري في تسجيل معدل نمو بلغ 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، في مؤشر يعكس قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على وتيرة النمو رغم الضغوط العالمية.

ويمثل هذا الأداء رسالة إيجابية للأسواق والمستثمرين، خاصة أن الاقتصاد المصري واجه خلال الفترة الماضية تحديات متزامنة، شملت تقلبات أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتحركات رؤوس الأموال، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية.

لماذا جاء النمو أعلى من التوقعات؟

يرى اقتصاديون أن هناك عدة عوامل ساهمت في استمرار نمو الاقتصاد المصري رغم التحديات، يأتي في مقدمتها استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحسن أداء عدد من القطاعات الإنتاجية، واستمرار الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، إضافة إلى تحسن مساهمة بعض الأنشطة الخدمية والصناعية في الناتج المحلي الإجمالي.

كما ساعدت الإجراءات الحكومية الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في الحد من تأثير الاضطرابات الخارجية، وهو ما انعكس على استمرار النشاط الاقتصادي وعدم دخوله في حالة تباطؤ حاد كما حدث في عدد من الاقتصادات الناشئة.

الحرب الإقليمية فرضت تحديات كبيرة

ورغم مؤشرات النمو الإيجابية، فإن الاقتصاد المصري لم يكن بمنأى عن تداعيات التوترات الإقليمية، إذ انعكست التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة، وأسعار الشحن، وتكلفة الواردات، وهو ما زاد من الضغوط على الموازنة العامة وعلى معدلات التضخم.

كما فرضت حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية تحديات إضافية أمام جذب الاستثمارات الأجنبية، مع اتجاه المستثمرين عالميًا نحو الأصول الأكثر أمانًا خلال فترات الاضطرابات.

الإصلاح الاقتصادي يعزز قدرة الاقتصاد على الصمود

ويؤكد محللون أن استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي كان أحد أهم عوامل الحفاظ على النمو، إذ ساهم في تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز مرونة الاقتصاد، وتهيئة بيئة أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الخارجية.

كما ساعدت الإصلاحات في دعم ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

قطاعات قادت النمو

استفادت قطاعات عدة من استمرار النشاط الاقتصادي، وفي مقدمتها قطاعات الصناعة، والاتصالات، والسياحة، والبناء والتشييد، إلى جانب استمرار تنفيذ المشروعات القومية، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لمعدلات النمو.

كما لعبت قناة السويس وقطاع الطاقة دورًا مهمًا في دعم موارد النقد الأجنبي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بحركة التجارة العالمية.

هل يستمر النمو خلال الفترة المقبلة؟

يرى خبراء الاقتصاد أن الحفاظ على معدل النمو الحالي يتطلب استمرار الإصلاحات الهيكلية، وزيادة الاستثمارات الخاصة، وتعزيز الصادرات، مع مواصلة السيطرة على التضخم وتحقيق استقرار أكبر في سوق الصرف.

كما يشيرون إلى أن قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة النمو ستظل مرتبطة أيضًا بتطورات الاقتصاد العالمي، وأسعار الطاقة، ومدى استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

التحديات لم تنته بعد

ورغم الأداء الإيجابي، لا تزال هناك ملفات اقتصادية تتطلب اهتمامًا مستمرًا، أبرزها خفض معدلات التضخم، وتقليل تكلفة التمويل، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة الإنتاج المحلي، بما يعزز معدلات النمو المستدام خلال السنوات المقبلة.

وفي حال استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن البيئة الاستثمارية، قد يواصل الاقتصاد المصري تحقيق معدلات نمو قوية، بما يدعم مستهدفات الدولة في رفع معدلات التشغيل وتحقيق التنمية المستدامة.

كتبت إيمان حاكمهم

الرابط المختصر
قد يعجبك أيضا