البطالة الأمريكية تتراجع إلى 4.2%.. لكن انسحاب الباحثين عن عمل يكشف هشاشة سوق الوظائف
خروج مئات الآلاف من القوى العاملة وراء انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة.. وخبراء يحذرون من تراجع المشاركة في سوق العمل.

رغم تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.2% خلال شهر يونيو، وهو أدنى مستوى له في نحو عام، فإن البيانات تكشف صورة أقل تفاؤلًا، إذ جاء هذا الانخفاض نتيجة خروج أعداد كبيرة من الأميركيين من سوق العمل، وليس بسبب زيادة فرص التوظيف.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن نسبة السكان في سن العمل الذين يعملون أو يبحثون عن وظيفة تراجعت إلى 61.5%، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2021، كما يمثل أدنى معدل مشاركة في القوى العاملة منذ نحو 50 عامًا إذا استُبعدت فترة جائحة كورونا.
720 ألف أميركي توقفوا عن البحث عن وظيفة
تكشف بيانات مسح الأسر عن تراجع حاد في حجم القوى العاملة، حيث انخفض عدد الأشخاص العاملين أو الباحثين عن عمل بنحو 720 ألف شخص خلال شهر يونيو وحده.
وفي المقابل، ارتفع عدد الأشخاص المصنفين ضمن فئة “خارج القوى العاملة” بمقدار 832 ألف شخص، وهو ما يشير إلى أن عدداً كبيراً من الأميركيين تخلى عن البحث عن وظيفة بشكل كامل.
وفي الوقت نفسه، أظهر مسح المنشآت إضافة 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، بينما سجل مسح الأسر انخفاضًا في عدد العاملين بلغ 507 آلاف شخص، ما يعكس تباينًا واضحًا بين المؤشرين.
خبراء: نزوح واسع من سوق العمل
قال مايك ريد، رئيس قسم الاقتصاد الأمريكي في بنك RBC، إن تراجع حجم القوى العاملة يعكس “نزوحًا هائلًا” من سوق العمل، مشيرًا إلى أن الانخفاض قد يكون ناتجًا عن التقاعد، لكنه يعكس أيضًا انسحاب العديد من الباحثين عن العمل بعد فقدان الأمل في العثور على وظائف.
وأضاف أن انخفاض معدل البطالة جاء بالتزامن مع تراجع عدد العاطلين عن العمل والقوى العاملة في الوقت نفسه، وهو ما يجعل قراءة البيانات أكثر تعقيدًا.
القلق يمتد إلى الفئة الأكثر إنتاجية
ولم يقتصر التراجع على كبار السن أو المتقاعدين، إذ سجلت الفئة العمرية بين 25 و54 عامًا، المعروفة باسم سن العمل الأمثل، أكبر انخفاض في معدل المشاركة، حيث تراجع إلى 83.3%، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر 2023.
ويرى دان نورث، كبير الاقتصاديين لمنطقة أميركا الشمالية في شركة Allianz، أن التراجع المستمر في معدل المشاركة هو المؤشر الأكثر أهمية، مؤكدًا أن تفسير ذلك بالتقاعد أو انخفاض الهجرة لم يعد كافيًا في ضوء الأرقام الحالية.
اتجاه مستمر يثير المخاوف
وعلى أساس سنوي، انخفض حجم القوى العاملة الأمريكية بأكثر من مليون شخص، كما تراجع عدد العاملين بنحو 1.06 مليون شخص، في حين ارتفع عدد العاطلين عن العمل بنحو 40 ألف شخص فقط.
كما انخفضت نسبة العاملين إلى إجمالي السكان إلى 59%، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2021، ما يعكس استمرار الضغوط على سوق العمل الأميركية رغم استقرار معدل البطالة ظاهريًا.
هل يتأثر قرار الفيدرالي؟
يرى محللون أن استمرار تراجع المشاركة في سوق العمل قد يؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، خاصة إذا استمرت مؤشرات التوظيف في الضعف خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا السياق، وصفت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في Navy Federal Credit Union، توقف 720 ألف شخص عن البحث عن عمل خلال شهر واحد بأنه تطور “صادم”، مؤكدة أن سوق العمل لا يزال يوفر فرصًا أقل مقارنة بما يتطلع إليه الباحثون عن الوظائف.
وتسلط هذه البيانات الضوء على تحديات أعمق داخل الاقتصاد الأميركي، حيث لم يعد انخفاض معدل البطالة وحده كافيًا للحكم على قوة سوق العمل، في ظل استمرار تراجع المشاركة وانسحاب أعداد متزايدة من القوى العاملة.
كتبت سمر سعد