الذهب يتراجع 3% بعد تصاعد توترات الشرق الأوسط.. والأسواق تترقب قرارات الفيدرالي الأميركي
ضغوط قوية تهبط بأسعار المعدن النفيس وسط صعود النفط والدولار

سجلت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تعاملات الاثنين 13 يوليو/تموز، بعدما فقد المعدن النفيس نحو 3% من قيمته، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، وعودة المخاوف بشأن التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.
وجاء هبوط الذهب عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري على إيران، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأعاد الضغوط التضخمية إلى الأسواق العالمية، ما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أحد الأصول التي لا تحقق عوائد.
الذهب الفوري يهبط لأدنى مستوى منذ بداية يوليو
تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.8% لتصل إلى 4005.59 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن الأصفر منذ الأول من يوليو/تموز، مسجلًا انخفاضه للجلسة الثانية على التوالي.
كما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب بنسبة 2.4% لتسجل 4013.40 دولار للأونصة، وسط موجة بيع دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية.
ارتفاع النفط وتشديد الفيدرالي يضغطان على الذهب
وقال فؤاد رزاق زادة، محلل السوق في “فوركس دوت كوم”، إن ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، يمثلان ضغوطًا سلبية على الذهب.
وأوضح أن الذهب يعد من الأصول ذات العائد الصفري، وبالتالي يتأثر سلبًا عندما ترتفع توقعات استمرار الفائدة المرتفعة، مشيرًا إلى أن استمرار صعود أسعار النفط قد يدفع أسعار الذهب لمزيد من التراجع.
وأضاف أن الذهب قد يتجه مبدئيًا نحو مستوى 3800 دولار للأونصة، وربما يواصل الهبوط إلى 3500 دولار إذا تسارعت عمليات البيع في الأسواق.
الحصار البحري على إيران يشعل أسواق الطاقة العالمية
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة ستعيد فرض الحصار البحري على إيران، مع فرض رسوم بنسبة 20% على جميع البضائع المشحونة عبر مضيق هرمز، عقب إعلان طهران إغلاق المضيق.
وتسببت التطورات الجيوسياسية في قفزة بأسعار النفط بلغت نحو 5%، كما ارتفع الدولار الأميركي، بينما تراجعت الأسهم الآسيوية مع تصاعد العمليات العسكرية في منطقة الخليج.
الأسواق تترقب شهادة رئيس الفيدرالي وبيانات التضخم الأميركية
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس، إلى جانب عدد من البيانات الاقتصادية المهمة، أبرزها مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين، وبيانات مبيعات التجزئة لشهر يونيو/حزيران.
ويترقب المستثمرون هذه البيانات للحصول على إشارات جديدة حول مسار الاقتصاد الأميركي ومستويات التضخم ومستقبل السياسة النقدية للفيدرالي.
الفيدرالي يحذر من تصاعد التضخم في الولايات المتحدة
وأشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقرير السياسة النقدية المقدم إلى الكونغرس إلى أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع خلال الربيع، نتيجة تأثير الرسوم الجمركية، وارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب، بالإضافة إلى النمو الكبير في قطاع الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى زيادة الضغوط السعرية.
تباين الطلب العالمي على الذهب بين الهند والصين
وفي الأسواق الآسيوية، تراجع الطلب على الذهب في الهند خلال الأسبوع الماضي مع تأثير تقلبات الأسعار على قرارات المشترين، بينما ظل الطلب الصيني مستقرًا.
وكان البنك المركزي الصيني قد أعلن خلال يونيو عن أكبر زيادة شهرية في احتياطيات الذهب منذ أكثر من عامين ونصف العام، في خطوة تعكس استمرار اهتمام البنوك المركزية العالمية بزيادة حيازاتها من المعدن النفيس.
كتبت سمر سعد


