الفيدرالي الأمريكي يقترب من قرار حاسم وسط ضغوط التضخم

شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أكثر من مرة هذا الأسبوع على أن البنك المركزي الأميركي يراقب التضخم عن كثب. وقد يحين قريباً موعد اختبار قدرته على الوفاء بهذا التعهد.

 

تثبيت الفائدة في يوليو وترقب قرارات أكثر تشددًا

يُتوقع أن يُبقي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير باجتماعهم المرتقب في واشنطن يومي 28 و29 يوليو. لكن “الخلاف العائلي” الذي أشار إليه وارش قد يبلغ ذروته في الاجتماعات التالية، وسط تجدد ارتفاع أسعار النفط وطفرة الذكاء الاصطناعي التي دفعت تكاليف التكنولوجيا والمعدات إلى الصعود بحدة.

 

ظهر التوتر بوضوح خلال موجة مكثفة من التصريحات استمرت أسبوعاً، قبيل دخول مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي فترة الصمت الإلزامية التي تسبق قرار يوليو، إذ حذر بعضهم من الحاجة الملحة إلى التحرك، بينما أشار آخرون إلى أنه لا يزال هناك وقت لانتظار مزيد من البيانات.

 

أعين صقور الفيدرالي على التضخم

قاد وارش نفسه تلك الدعوات برسالة واضحة؛ إذ قال إن البنك المركزي لن يتهاون مع التضخم، وإن الزيادات المستمرة في الأسعار لن تدوم تحت قيادته، وإن بيانات التضخم لشهر يونيو، التي جاءت أفضل من المتوقع، لا توفر لهم الاعتقاد بأن المهمة قد أُنجزت بالفعل. وقال وارش للمشرعين خلال شهادته أمام الكونغرس: “التزامي لكم هو معالجة الأسعار العنيدة وإنهاء جمودها”.

 

لم يصل وارش إلى حد القول صراحةً إن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً. لكنها كانت لهجة حازمة، خصوصاً أن الرئيس دونالد ترمب اختاره للمنصب بعدما أوضح أنه يريد من الرئيس الجديد خفض أسعار الفائدة.

 

ذهب نائبه فيليب جيفرسون لأبعد قليلاً يوم الخميس، إذ قال إن البنك المركزي قد يدرس رفع أسعار الفائدة إذا لم يتباطأ التضخم قريباً، رغم أن السياسة النقدية لا تزال في وضع ملائم حالياً. وقالت المحافظة ليزا كوك إنها مستعدة أيضاً للتحرك، لكن لدى صناع السياسة النقدية وقتاً لتقييم البيانات المقبلة. وأشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون وليامز إلى أن التضخم بلغ ذروته.

 

وفي مؤشر على الانقسام، أبدى مسؤولون آخرون شعوراً أكبر بالحاجة الملحة إلى التحرك.

 

دعت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان إلى رفع أسعار الفائدة، بينما حذر المحافظ كريستوفر والر ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك من احتمال وجود مبررات لرفعها. وذهبت هاماك إلى القول إنه، للمرة الأولى خلال عاميها في المنصب، أبلغتها الشركات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى التحرك لكبح التضخم.

 

تجدر الإشارة إلى أن المسؤولين الثلاثة سيصوّتون على قرار السياسة النقدية في يوليو، ما يفتح المجال أمام تسجيل بعض الأصوات المعارضة على الأقل، وربما حتى مفاجأة تباغت الأسواق. فقد أوضح وارش، خلافاً لسلفه، أنه غير مهتم بالإفصاح للمستثمرين مسبقاً عن تحركات أسعار الفائدة.

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
الأسواق تترقب قرار الفيدرالي وسط تصاعد الضغوط التضخمية

توقف قد لا يدوم طويلاً

مع ذلك، يرى معظم المحللين، مثل المستثمرين، أن رفع أسعار الفائدة في يوليو احتمال بعيد.

 

قالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في “نافي فيدرال كريديت يونيون” (Navy Federal Credit Union): “أصبح الاحتياطي الفيدرالي أكثر تشدداً، لكن قيادته ليست في عجلة من أمرها للتحرك. والسؤال الرئيسي هو مدى اتساع نطاق التضخم وما إذا كان سيظل عنيداً. وسيستغرق تقييم ذلك وقتاً”.

 

النفط والذكاء الاصطناعي يعيدان الضغوط التضخمية

رغم انخفاض أسعار المستهلكين في يونيو للمرة الأولى منذ ست سنوات وعدم تسجيل مؤشر رئيسي للتضخم الأساسي تغيراً يُذكر، فقد تكون فترة الارتياح قصيرة الأجل. فقد أدى تجدد الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً، فيما يقول اقتصاديون إن ضغوط الأسعار أصبحت مدفوعة بصورة متزايدة بالطلب المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.

 

وارش بين التضخم العنيد وضغوط ترمب

تشكل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر عاملاً معقداً. فبعدما خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر 2024، قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وصف ترمب الخطوة بأنها “تحرك سياسي” يستهدف دعم مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس. وقد يؤدي رفع محتمل لأسعار الفائدة هذا الخريف إلى تجدد الضغوط السياسية من البيت الأبيض.

 

وقبل ترشيحه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، كان وارش قد رسم خريطة طريق لخفض أسعار الفائدة، استندت جزئياً إلى طفرة محتملة في الإنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي. لكن إذا كانت ضغوط الأسعار واسعة النطاق ومستمرة، فقد يضطر إلى رفع الفائدة للوفاء بتعهده بالقضاء على التضخم.

 

قالت ديان سوونك، كبيرة الاقتصاديين في “كيه بي إم جي” (KPMG)، إن الخطر يكمن في أن سلسلة الزيادات السعرية المفاجئة التي تعرضت لها الولايات المتحدة قد تسهم في نهاية المطاف في ترسيخ التضخم، ما يترك أمام الاحتياطي الفيدرالي خيارات محدودة سوى التحرك والبدء في التراجع عن تخفيضات أسعار الفائدة التي نفذها قبل عام واحد فقط.

 

وأضافت: “يعود المتشددون داخل الاحتياطي الفيدرالي إلى المشهد. ويتزايد عدد المشككين في تخفيضات أسعار الفائدة الأخيرة التي أُقرت في 2025”.

 

وكلات-كتبت جنة مصطفي

الرابط المختصر
قد يعجبك ايضا