الموانئ الذكية تقود اقتصاد مصر.. 9.4 مليارات دولار متحصلات النقل في عام

أكّد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن مصر تمضي بخطوات متسارعة نحو بناء منظومة لوجستية حديثة ومستدامة، تعتمد على الموانئ الذكية، والممرات اللوجستية المتكاملة، والنقل الأخضر، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي للتجارة وسلاسل الإمداد.

جاء ذلك في تقرير معلوماتي جديد حمل عنوان “اللوجستيات الخضراء: نحو نموذج مستدام لسلاسل الإمداد”، والذي رصد مؤشرات النمو الحالية والمستقبلية لقطاع الخدمات اللوجستية في مصر، إلى جانب الاتجاهات العالمية في هذا المجال.

سوق الخدمات اللوجستية في مصر يقترب من 15 مليار دولار

كشف التقرير أن حجم سوق الشحن والخدمات اللوجستية في مصر سجل نحو 10.93 مليارات دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 14.66 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.04%.

ويرجع هذا النمو إلى التوسع في المشروعات القومية، وزيادة النشاط الصناعي، وانتعاش التجارة الإلكترونية، وتحسن مناخ الاستثمار، بما يعزز الطلب على خدمات النقل والتخزين وسلاسل الإمداد الحديثة.

9.4 مليارات دولار متحصلات النقل خلال عام مالي واحد

أوضح التقرير أن متحصلات النقد الأجنبي من خدمات النقل بلغت نحو 9.4 مليارات دولار خلال العام المالي 2024/2025، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة لقطاع النقل في دعم موارد الدولة من العملات الأجنبية، وتعزيز ميزان الخدمات.

خطة لتحويل الموانئ المصرية إلى مراكز لوجستية ذكية

وأشار التقرير إلى أن الدولة تنفذ خطة طموحة لتحويل الموانئ البحرية المصرية إلى مراكز لوجستية ذكية ترتبط مباشرة بسلاسل الإمداد العالمية، بالتوازي مع تطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية، وإنشاء 7 ممرات لوجستية متكاملة تربط مناطق الإنتاج بالموانئ البحرية.

وتهدف هذه المشروعات إلى رفع كفاءة حركة التجارة الداخلية والخارجية، وتقليل زمن وتكلفة نقل البضائع، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق العالمية.

النقل والتخزين.. محرك رئيسي للنمو الاقتصادي

وأكد التقرير أن قطاع النقل والتخزين يعد من القطاعات الحيوية الداعمة للاقتصاد المصري، إذ يساهم في المتوسط بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة.

كما يوفر القطاع فرص عمل لنحو 2.9 مليون مشتغل، بما يمثل 8.7% من إجمالي العاملين في مصر، وهو ما يعكس دوره المحوري في دعم التنمية الاقتصادية وخلق الوظائف.

اللوجستيات الخضراء.. ركيزة للاستدامة وخفض الانبعاثات

واستعرض التقرير أبرز خطوات الدولة في التحول نحو اللوجستيات الخضراء، والتي تشمل:

إنشاء وتطوير الموانئ الذكية والخضراء.
التوسع في استخدام وسائل النقل النظيفة.
دعم التحول الرقمي في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
إنشاء مناطق لوجستية مستدامة.
استخدام مستودعات تعمل بالطاقة الشمسية.
تطوير منظومة النقل متعدد الوسائط.
رفع كفاءة التشغيل وخفض الانبعاثات الكربونية.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار توجه الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين الأداء البيئي لقطاع النقل، بما يتوافق مع المعايير الدولية.

السوق العالمية للوجستيات الخضراء تواصل النمو

وعلى المستوى العالمي، أوضح التقرير أن إيرادات سوق الخدمات اللوجستية الخضراء بلغت نحو 2.4 تريليون دولار خلال عام 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 4.5 تريليونات دولار بحلول عام 2030، مدفوعة بالتوسع في الحلول الرقمية، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، وتطبيق الممارسات البيئية المستدامة في النقل وإدارة سلاسل الإمداد.

ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد المصري؟

تعكس المؤشرات الواردة في التقرير أن قطاع الخدمات اللوجستية أصبح أحد أهم القطاعات القادرة على دفع معدلات النمو الاقتصادي، ليس فقط من خلال زيادة الإيرادات الدولارية، وإنما أيضًا عبر تعزيز تنافسية الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وخفض تكاليف النقل والتداول، وتحويل الموقع الجغرافي الفريد لمصر إلى ميزة اقتصادية مستدامة تدعم التجارة الإقليمية والدولية.

كتبت إيمان حاكمهم

الرابط المختصر
قد يعجبك ايضا