البنك المركزي: التضخم يتراجع والنمو الاقتصادي مرشح للصعود إلى 5.4%

كشف البنك المركزي المصري، في تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من العام الحالي، عن أحدث تطورات الاقتصاد المحلي ومسار التضخم والنمو، مؤكدًا استمرار النهج التقييدي للسياسة النقدية بهدف إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة خلال النصف الثاني من عام 2027.

ويأتي التقرير في إطار توجه البنك المركزي لتعزيز الشفافية وإتاحة مزيد من المعلومات حول تطورات الاقتصاد والسياسة النقدية، بما يساعد على ترسيخ توقعات التضخم ودعم قدرة الأسواق على استيعاب تحركات أسعار الفائدة.

المركزي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير

وأبقت لجنة السياسة النقدية، خلال اجتماعي مايو ويوليو، على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، مع استمرار النهج التقييدي للسياسة النقدية، في ضوء الحاجة إلى احتواء الضغوط التضخمية وضمان عودة التضخم إلى مساره المستهدف.

ويواصل البنك المركزي متابعة تطورات الأسعار والنشاط الاقتصادي والظروف الخارجية، بما يسمح بتحديد مسار السياسة النقدية وفقًا للبيانات والمؤشرات الاقتصادية.

التضخم يسجل 14.6% خلال الربع الثاني

وأشار تقرير السياسة النقدية إلى ارتفاع متوسط معدل التضخم العام إلى 14.6% خلال الربع الثاني، متأثرًا بعدد من العوامل، من بينها تعديلات أسعار الطاقة والنقل، إلى جانب التأثيرات الموسمية وبعض المؤثرات الخارجية.

ورغم ارتفاع التضخم على أساس سنوي، أظهرت حركة الأسعار الشهرية تطورات أكثر إيجابية، مع تحسن مؤشر الانتشار الذي يقيس نطاق تحركات الأسعار بين مكونات سلة التضخم، ليسجل 94% خلال يونيو، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف العام الماضي.

وتشير هذه التطورات إلى تحسن تدريجي في ديناميكيات التضخم، رغم استمرار تأثر الأسعار ببعض إجراءات ضبط أسعار الطاقة والنقل والعوامل الخارجية.

الاقتصاد المصري ينمو 4.5% والبطالة تتراجع

وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، أظهرت تقديرات البنك المركزي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% خلال الربع الثاني، مدعومًا بتحسن أداء عدد من القطاعات، وعلى رأسها الصناعات التحويلية غير البترولية والاتصالات والتجارة.

وكان الاقتصاد المصري قد سجل نموًا قدره 5% خلال الربع الأول، بدعم رئيسي من زيادة الاستهلاك والاستثمارات الخاصة.

وفي الوقت نفسه، تراجع معدل البطالة إلى 6% خلال الفترة محل التقرير، بينما تباطأ نمو الأجور الحقيقية إلى 1.3%، بما يعكس استمرار بعض الضغوط على القوة الشرائية رغم تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي وسوق العمل.

ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى 55.1 مليار دولار

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل ميزان المدفوعات فائضًا محدودًا بلغ نحو 300 مليون دولار خلال الربع الأول من العام، بالتزامن مع استمرار ارتفاع الاحتياطيات الدولية.

وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو، مقابل حوالي 52.8 مليار دولار في نهاية مارس، بزيادة تعكس تحسن وضع السيولة الخارجية للاقتصاد المصري.

وتزامن تحسن المؤشرات الخارجية مع ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، في ظل تحسن تدفقات النقد الأجنبي وتطور المركز الخارجي للاقتصاد خلال الفترة الأخيرة.

المركزي يتوقع تراجع التضخم إلى مستويات أحادية

وعدل البنك المركزي توقعاته لمسار التضخم، مرجحًا حدوث ارتفاع مؤقت خلال الربع الثالث قبل عودة التضخم إلى مساره النزولي، وصولًا إلى معدلات أحادية خلال النصف الثاني من 2027.

ويتوقع البنك أن يتراوح متوسط التضخم خلال العام المالي الحالي بين 15.2% و17.8%، على أن ينخفض المتوسط خلال العام المالي المقبل إلى نطاق يتراوح بين 7.7% و8.3%.

وتعكس هذه التوقعات استمرار البنك المركزي في مراقبة تطورات الأسعار وتأثير قرارات ضبط أسعار الطاقة والنقل والعوامل الخارجية على مسار التضخم، مع الحفاظ على السياسة النقدية المناسبة لتحقيق مستهدفات استقرار الأسعار.

النمو الاقتصادي مرشح للصعود إلى 5.4%

وفيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، رفع البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5% خلال العام المالي الماضي، بينما يتوقع تسجيل نمو يبلغ 4.9% خلال العام المالي الحالي.

ويرتبط جانب من التوقعات الإيجابية بالتعافي المتوقع في إيرادات قناة السويس، إلى جانب استمرار تحسن أداء قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات.

ويرجح التقرير تسارع معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 5.4% خلال العام المالي المقبل، مع استمرار التحسن المتوقع في أداء عدد من القطاعات الاقتصادية الرئيسية.

التيسير النقدي المرتقب يدعم النمو

وأشار البنك المركزي إلى أن تحسن النشاط الاقتصادي يمكن أن يتزامن مع استكمال دورة التيسير النقدي المرتقبة، بما يوفر دعمًا إضافيًا للنمو والاستثمار، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم والتأكد من استقرار مساره قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

وتعكس توقعات البنك المركزي استمرار التركيز على تحقيق التوازن بين احتواء الضغوط التضخمية من جهة، ودعم النشاط الاقتصادي والاستثمار والنمو من جهة أخرى، خلال الفترة المقبلة.

كتبت إيمان حاكمهم

الرابط المختصر
قد يعجبك ايضا