1.3 مليار دولار لمواجهة الجفاف واستعادة الأراضي في 23 دولة

حشدت الحكومات وبنوك التنمية والصناديق والشركات المشاركة في الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «UNCCD COP17» محفظة تمويلية بقيمة 1.3 مليار دولار لدعم مشروعات استعادة الأراضي وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف في 23 دولة عبر 5 قارات، بالتزامن مع ختام أعمال المؤتمر في العاصمة المنغولية أولان باتور.

وكشفت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وفق تقرير اطلعت عليه «المال»، أن المحفظة تتضمن 644.5 مليون دولار تمويلات جديدة، من بينها 216.4 مليون دولار جرى تأكيدها بالفعل وتتجه إلى التنفيذ، لتوجيهها إلى مشروعات استعادة المراعي والمناظر الطبيعية، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، ودعم جهود التكيف التي تقودها المجتمعات المحلية.

355 مليار دولار سنويًا لمكافحة التصحر

وتكشف أرقام المؤتمر عن حجم التحدي التمويلي الذي يواجه جهود استعادة الأراضي عالميًا، إذ يحتاج العالم إلى نحو 355 مليار دولار سنويًا حتى عام 2030 للوفاء بالتعهدات الخاصة باستعادة الأراضي.

وفي المقابل، لا تتجاوز الاستثمارات الحالية نحو 77 مليار دولار سنويًا، ما يترك فجوة تمويلية تقدر بنحو 278 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعكس الحاجة إلى مصادر تمويل جديدة تتجاوز التدفقات الحكومية التقليدية.

1.2 مليار دولار للمراعي

وشهد المؤتمر إطلاق «مبادرة المراعي الرائدة»، التي تجمع تمويلات بقيمة 1.2 مليار دولار عبر 45 مشروعًا، لتصبح أكبر عملية تعبئة مالية منفردة مخصصة للمراعي في تاريخ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.

وتكتسب المراعي أهمية اقتصادية وبيئية كبيرة، إذ تغطي نحو 54% من مساحة اليابسة عالميًا، وتدعم سبل معيشة نحو ملياري شخص، بينما يعتمد عليها ويديرها نحو 500 مليون من الرعاة.

وتربط هذه الأرقام بين استعادة الأراضي وقضايا الأمن الغذائي، واستدامة سبل المعيشة، والحفاظ على التنوع البيولوجي، بما يجعل الاستثمار في المراعي جزءًا من مواجهة مخاطر اقتصادية وبيئية متشابكة.

التمويل الخاص لا يتجاوز 6%

وأظهرت بيانات الاتفاقية أن التمويل الخاص يمثل نحو 6% فقط من إجمالي الاستثمارات العالمية في استعادة الأراضي، وهو ما دفع المشاركين إلى بحث أدوات جديدة لتحفيز القطاع الخاص على الدخول في هذا النوع من الاستثمارات.

وتشمل الأدوات المطروحة الضمانات، ورأس المال المخصص لتغطية الخسائر الأولية، والتأمين، وآليات إعداد المشروعات، بهدف تحويل خطط استعادة الأراضي إلى مشروعات قابلة للتمويل والاستثمار.

صندوق بـ400 مليون دولار لمواجهة الجفاف

وفي إطار التحركات الجديدة، أطلقت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بالتعاون مع لوكسمبورج «مرفق الاستثمار في القدرة على مواجهة الجفاف»، بهدف حشد ما يصل إلى 400 مليون دولار من رأس المال العام والخاص.

ويستهدف المرفق تمويل استثمارات في مجالات الأمن المائي، والزراعة المستدامة، والحلول القائمة على الطبيعة، واستعادة الأراضي، بما يعزز قدرة الدول والمجتمعات الأكثر تعرضًا للجفاف على مواجهة تداعياته.

«شراكة الرياض» تستهدف 70 دولة

كما شهد المؤتمر تقدمًا في تنفيذ «شراكة الرياض العالمية للقدرة على مواجهة الجفاف»، التي أطلقتها المملكة العربية السعودية خلال COP16.

وتضمنت التطورات مقترح إنشاء صندوق تمويل مجمع يستهدف دعم نحو 70 دولة منخفضة ومنخفضة الدخل المتوسط، من خلال بناء القدرات، وإعداد برامج استثمارية قابلة للتمويل، وتنفيذ مشروعات تعزز القدرة على مواجهة الجفاف.

40% من أراضي العالم تواجه التدهور

ورغم حجم التمويلات التي جرى حشدها، أكدت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر أن التمويل والتنفيذ لا يزالان أقل من مستوى التحديات العالمية، في ظل تدهور ما يصل إلى 40% من أراضي العالم.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تعهدت فيه الدول باستعادة أكثر من مليار هكتار بحلول عام 2030، ما يضع زيادة الاستثمارات وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في صدارة الأولويات لتحقيق مستهدفات استعادة الأراضي ومواجهة الجفاف.

وتشير الفجوة بين الاحتياجات التمويلية والاستثمارات الحالية إلى أن تحقيق أهداف استعادة الأراضي لن يعتمد فقط على زيادة التمويل العام، وإنما يتطلب تطوير أدوات استثمارية قادرة على جذب رأس المال الخاص وتحويل مشروعات الاستدامة البيئية إلى فرص استثمارية قابلة للتنفيذ.

الرابط المختصر