محافظ بنك إنجلترا يحذر من فقاعة الذكاء الاصطناعي وركود عالمي

حذر أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، الحكومات حول العالم من مخاطر تداعيات أي انهيار محتمل في فقاعة الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن تصحيحًا حادًا في الأسواق قد يمتد عبر الحدود ويؤثر في الاستقرار المالي العالمي.
تحذير من تصحيح عالمي في الأسواق
وفي رسالة وجهها إلى وزراء مالية مجموعة العشرين المجتمعين في ولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية، أوضح بيلي أن الأسواق العالمية لا تزال معرضة لاحتمال حدوث تصحيح كبير وفوضوي، يمكن أن تنتقل تداعياته بين الدول.
وبصفته رئيسًا لمجلس الاستقرار المالي، حذر محافظ بنك إنجلترا من أن هشاشة أسواق الدين السيادي قد تزيد من مخاطر انتقال الصدمات المالية، خاصة إذا تزامنت عدة عوامل سلبية في الوقت نفسه.
الرافعة المالية وتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي
وأوضح بيلي أن المخاطر لا ترتبط فقط بزيادة اقتراض المستثمرين، وإنما بالتفاعل بين الرافعة المالية وارتفاع التقييمات السوقية وتركيز الاستثمارات.
وأشار إلى تزايد الاستثمارات المتبادلة بين شركات الذكاء الاصطناعي وشركات الحوسبة السحابية العملاقة، معتبرًا أن هذا الترابط قد يؤدي إلى تضخيم تداعيات أي تصحيح محتمل في الأسواق المالية.
وأضاف أن صدمة كبيرة، أو مجموعة من الصدمات المتزامنة، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم عدد من مواطن الضعف في النظام المالي العالمي في الوقت نفسه.
تداعيات صدمات الطاقة على الأسواق
وتطرقت رسالة محافظ بنك إنجلترا أيضًا إلى التقلبات التي تشهدها الأسواق نتيجة تداعيات صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، في ظل استمرار حساسية الأسواق العالمية تجاه تغيرات أسعار الطاقة ومخاطر الإمدادات.
وتزيد هذه التطورات من أهمية مراقبة المخاطر المالية المرتبطة بارتفاع أسعار الأصول وتراكم الديون وترابط الأسواق، خصوصًا مع توسع الاستثمارات العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
بريطانيا تخصص 100 مليون جنيه إسترليني لدعم الذكاء الاصطناعي
ويأتي تحذير بيلي بالتزامن مع إعلان وزير المالية البريطاني جون هيلي تخصيص صندوق بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني لدعم الشركات البريطانية الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويستهدف الصندوق دعم نمو الشركات المحلية وتوسيع نطاق أعمالها، ضمن جهود الحكومة لتعزيز ما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي السيادي»، بما يقلل اعتماد المملكة المتحدة على التقنيات والخدمات والبنية التحتية المطورة خارج البلاد.
الذكاء الاصطناعي لدعم الخدمات العامة والأمن السيبراني
وتسعى الحكومة البريطانية إلى توجيه التمويل نحو شركات قادرة على تطوير حلول للتحديات الاقتصادية والخدمية، ومن بينها تقليص قوائم الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية وتحسين رعاية المرضى.
كما تشمل المجالات المستهدفة تعزيز الأمن السيبراني والدفاع، بما يعكس توجه لندن نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية إلى جانب دعم الشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي.
وأكد وزير المالية البريطاني أن بلاده تضم عددًا من شركات الذكاء الاصطناعي المبتكرة عالميًا، مشيرًا إلى توجه الحكومة لدعم هذه الشركات حتى تتمكن من بدء أعمالها والتوسع وتحقيق النجاح داخل المملكة المتحدة.
مخاطر الذكاء الاصطناعي وفرص النمو الاقتصادي
وتسلط التحذيرات الصادرة عن محافظ بنك إنجلترا الضوء على التحدي الذي تواجهه الاقتصادات الكبرى في تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص الاقتصادية والتكنولوجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، وبين احتواء المخاطر الناتجة عن ارتفاع تقييمات الأصول وتركيز الاستثمارات.
وفي الوقت نفسه، تراهن الحكومة البريطانية على الذكاء الاصطناعي كأداة لخلق فرص عمل جديدة وتحسين الخدمات العامة ودعم النمو الاقتصادي، مع العمل على بناء قاعدة تكنولوجية محلية أكثر استقلالًا.


