أسعار النفط تقفز بأكثر من 5% وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات اليوم، الثلاثاء، مع ارتفاع الخام الأمريكي بنحو 5%، في ظل تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاطر المحيطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة إلى صدارة اهتمام الأسواق.
أسعار النفط اليوم
ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي 4.46 دولار، أو بنسبة 5.20%، لتصل عند التسوية إلى 90.22 دولار للبرميل.
كما صعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.16 دولار، أو 4.6%، لتسجل عند التسوية 94.65 دولار للبرميل، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين بشأن أمن الإمدادات العالمية.
التصعيد العسكري يرفع مخاطر إمدادات الطاقة
جاء صعود أسعار النفط اليوم بعدما أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران، قال إنها جاءت عقب محاولات لاستهداف سفن تجارية وقوات أمريكية في المنطقة.
ويأتي التصعيد رغم إبداء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعدادًا للعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في يونيو، شريطة التزام واشنطن به أيضًا، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار الجيوسياسي في المنطقة.
هجمات على ناقلات النفط ترفع مخاطر مضيق هرمز
وتزايدت مخاوف الأسواق بعد تعرض ناقلتين تحملان الخام السعودي لهجمات أثناء مغادرتهما مضيق هرمز مساء الاثنين.
وبحسب بيانات نقلتها رويترز عن شركتي «ماريسكس» و«كبلر»، أصيبت الناقلتان «سدر» و«سنغال بروسبيريتي» بمقذوفات مجهولة قرب خصب العُمانية، وكانت كل ناقلة قد حمّلت نحو مليوني برميل من الخام، دون ورود تقارير عن إصابات بشرية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق الطاقة، كون الهجمات استهدفت شحنات نفط كانت تتحرك بالفعل نحو الأسواق، ما يزيد الشكوك بشأن انتظام عمليات التصدير وقدرة الناقلات على الوصول إلى وجهاتها.
اضطراب الملاحة يضغط على سوق الطاقة
وأفادت تقارير بأن استهداف الناقلتين في الممر الجنوبي لـمضيق هرمز أضعف التصورات المتعلقة بأمان المسار القريب من سلطنة عُمان، في وقت تحاول فيه بعض السفن العبور ليلًا مع إغلاق أجهزة التتبع.
ويمثل المضيق أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، وبالتالي فإن استمرار المخاطر الأمنية حوله قد يرفع علاوة المخاطر في أسعار النفط، خاصة إذا امتدت الاضطرابات إلى مزيد من شحنات الخام والمنتجات النفطية.
أسعار الوقود ترتفع مع تعطل المصافي
وامتدت الضغوط إلى سوق الوقود، إذ أدى تعطل عدد من المصافي في الشرق الأوسط، بالتزامن مع الهجمات الأوكرانية على منشآت روسية، إلى دفع العقود الأمريكية للديزل للتداول بالقرب من أعلى مستوى في 52 شهرًا.
كما بلغ هامش تكرير الديزل مستوى قياسيًا قرب 106 دولارات للبرميل، وفق بيانات «إل إس إي جي»، في مؤشر على اتساع الضغوط في أسواق المنتجات النفطية.
المستثمرون يترقبون مخزونات الخام الأمريكية
وفي الوقت نفسه، يترقب المتعاملون بيانات المخزونات الأمريكية، وسط توقعات بانخفاض مخزونات الخام بنحو 800 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، وفق بيانات نقلتها رويترز.
وتكتسب بيانات المخزون أهمية خاصة بالنسبة إلى المستثمرين، باعتبارها أحد المؤشرات التي تساعد في تقييم توازن العرض والطلب في أكبر اقتصاد عالمي، إلى جانب تأثيرها المحتمل على تحركات أسعار النفط خلال الجلسات المقبلة.
مستقبل أسعار النفط مرتبط بتطورات هرمز
وتشير التطورات الحالية إلى أن المحرك الرئيسي لقفزة أسعار النفط اليوم يتمثل في ارتفاع المخاطر المرتبطة بتوافر الإمدادات وقدرة المنتجين والناقلات على إيصال الشحنات إلى الأسواق.
ومن المتوقع أن يظل اتجاه أسعار الخام مرتبطًا بمدى اتساع المواجهات العسكرية، وقدرة ناقلات النفط على عبور مضيق هرمز بأمان، فضلًا عن مدى تحول إشارات التهدئة السياسية إلى تحسن فعلي في حركة الشحن واستقرار إمدادات الطاقة.


