اقتصادات آسيان تسجل 4.5 تريليون دولار وتستقطب 244 مليار استثمارات

تواصل منطقة جنوب شرق آسيا ترسيخ مكانتها كأحد أبرز محركات النمو الاقتصادي على الساحة الدولية، حيث ارتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي لتكتل دول رابطة “آسيان” الإحدى عشرة إلى نحو 4.5 تريليون دولار، ليصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم. ووفقاً لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي أعده الخبير المالي أندرو ستانلي، فإن التكتل الذي يضم نحو 700 مليون نسمة يسجل معدل نمو سنوي يتجاوز 4.5%، وهو ما يجعله ضمن أسرع التكتلات الاقتصادية نمواً عالمياً.

 

بديل تصنيعي استراتيجي للأسواق العالمية

ومع اتجاه الشركات العالمية الكبرى لتقليل الاعتماد على الصين وتوزيع سلاسل الإمداد، تحولت دول “آسيان” إلى وجهة التصنيع الأولى عالمياً. واستقطبت المنطقة استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 244 مليار دولار خلال عام 2025 بزيادة سنوية بلغت 10%، في حين قفزت الاستثمارات الموجهة لقطاع التصنيع بنسبة 50%. وتتصدر شركات السيارات، وعمالقة صناعة الرقائق الإلكترونية، وشركات التكنولوجيا قائمة الكيانات التي توسع عملياتها التشغيلية داخل دول التكتل.

 

محدودية التجارة البينية وضغوط الاعتماد الخارجي

ورغم الطفرة الإنتاجية، كشف التقرير عن خلل هيكلي يكمن في ضعف حجم التبادل التجاري البيني؛ إذ لا تتجاوز الصادرات الموجهة بين دول الرابطة نسبة 22%، مقارنة بـ 61% داخل الاتحاد الأوروبي. ويظهر هذا الانفصال بوضوح في اقتصادات مفتوحة مثل سنغافورة وفيتنام، حيث تتمتعان بحجم تجارة هائل عالمياً، مقابل تبادل محدود مع الجوار. وتتركز أغلب السلع المعبرة للحدود الداخلية في المكونات والسلع الوسيطة التي تغذي المصانع الموجهة للتصدير الخارجي، مما يعني أن الرابطة نجحت في بناء خط إنتاج مشترك دون أن تؤسس سوقاً استهلاكية مشتركة، وهو ما يجعل رفاهية المنطقة عرضة للصدمات عند تذبذب الطلب العالمي.

 

فرص واعدة واجتماعات حاسمة في بانكوك

ويرى صندوق النقد الدولي أن هذه السوق الموحدة غير المستغلة تمثل فرصة اقتصادية هائلة؛ حيث تشير التقديرات إلى أن إزالة الحواجز غير الجمركية قد ترفع الناتج الاقتصادي لدول “آسيان” بنسبة 4.3% على المدى الطويل، ما يعادل إضافة أكثر من ثلث حجم الاقتصاد الماليزي. ومع تزايد عدم اليقين في التجارة الدولية، يتصدر ملف تعميق التكامل الداخلي جدول أعمال وزراء مالية التكتل خلال اجتماعاتهم في بانكوك، لصياغة مسار جديد يعزز المرونة الاقتصادية لل المنطقة.

الرابط المختصر
قد يعجبك ايضا