500 طن سنويًا.. مصر توسع إنتاج مادة EM لمعالجة المخلفات والملوثات

تتحرك وزارة التنمية المحلية والبيئة لتوسيع إنتاج وتسويق مادة «EM» من الكائنات الحية الدقيقة النافعة، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 500 طن سنويًا، مع استهداف تحويل نتائج التجارب والتطبيقات البيئية والزراعية إلى استخدامات أوسع في معالجة الملوثات والمخلفات وتحسين التربة والمياه.
من التجارب إلى سوق للمنتج البيئي
ناقشت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة مستجدات مشروع إنتاج واستخدام مادة «EM»، بالتعاون مع منظمة EMRO اليابانية البحثية، مع بحث آليات زيادة الإنتاج والتعريف بتطبيقات المادة وتسويقها.
ويأتي التحرك الجديد بعد سنوات من التجارب والتطبيقات في مصر، إذ بدأ تنفيذ المشروع عام 2002 بهدف الاستفادة من الكائنات الحية الدقيقة النافعة في مجالات التنمية الزراعية والبيئية.
واللافت في التوجه الحالي أن الوزارة تستهدف الانتقال من مرحلة اختبار الاستخدامات إلى بناء منظومة إنتاج وتسويق أكثر انتظامًا، بما يفتح المجال أمام استخدام المادة في قطاعات متعددة.
500 طن إنتاج سنوي من «EM»
وفق البيانات التي استعرضها فريق المشروع، تصل الطاقة الإنتاجية إلى نحو 500 طن سنويًا من مادة «EM»، يتم تصنيعها داخل المشروع وفي عدد من المنشآت والمؤسسات الصناعية.
وتستهدف الوزارة زيادة الكميات المنتجة مستقبلًا مع توفير العمالة الفنية المدربة والمواقع والتجهيزات والمعامل اللازمة، بما يسمح بالحفاظ على جودة المنتج وتلبية احتياجات التوسع في استخداماته.
معالجة المخلفات وتحويلها إلى قيمة اقتصادية
أحد أهم مسارات استخدام المادة يرتبط بملف المخلفات، حيث تبحث الوزارة توظيفها في معالجة المخلفات وتحويلها إلى «كومبوست»، بما يسمح بإعادة إدخال جزء من المخلفات في دورة اقتصادية بدلًا من التعامل معها باعتبارها عبئًا بيئيًا فقط.
وهنا تتحول مادة «EM» من منتج ذي استخدام بيئي محدود إلى جزء من منظومة أوسع تستهدف تقليل الملوثات وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من المخلفات.
تطبيقات في الصرف والمياه والتربة
تشمل التجارب التي استعرضها فريق المشروع استخدام المادة في معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي، وتحسين جودة المياه والتربة وإدارة المخلفات.
كما تمتد التطبيقات إلى الزراعة والمزارع السمكية، من خلال تحسين خصائص التربة وزيادة خصوبتها وتنوعها البيولوجي، ودعم ظروف نمو النباتات والإنتاج الزراعي، إلى جانب تحسين خصائص المياه في المزارع السمكية وتقليل الفاقد ودعم جودة البيئة المائية.
«EM» تدخل حسابات الزراعة والإنتاج الحيواني
لا تقتصر التطبيقات المستهدفة على البيئة، إذ عرض فريق المشروع تجارب مرتبطة بعدد من المحاصيل، فضلًا عن استخدامات تستهدف دعم الإنتاج الحيواني والداجني والمزارع السمكية.
ويعني ذلك أن التوسع في المادة يستهدف سوقًا أوسع من مجرد معالجة الملوثات، ليشمل تحسين كفاءة بعض المدخلات الزراعية والإنتاجية، وفقًا لنتائج التطبيقات والتجارب التي يجري الاستناد إليها.
لجنة متخصصة لإدارة ملف «EM»
ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بتشكيل لجنة متخصصة لإدارة ملف مادة «EM»، تتولى متابعة الإنتاج والتطبيقات والتنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب رفع كفاءة العاملين وتحديد الاحتياجات التدريبية والفنية.
كما وجهت بتوفير موقع مناسب ومعمل مجهز وفق المواصفات المطلوبة، مع إعداد دليل متكامل لاستخدام المادة وتطبيقاتها، بما يساعد على توحيد المعرفة الفنية المرتبطة بها.
الحكومة تبحث تحويل «EM» إلى منتج قابل للتوسع
وتراهن الوزارة على التسويق والتعريف بالمادة باعتبارهما جزءًا أساسيًا من خطة التوسع، مع إعداد محتوى مبسط يشرح طبيعتها ومكوناتها واستخداماتها، والاستفادة من الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي وقنوات الوزارة.
كما تستهدف الوزارة إدراج الملف ضمن إدارة ذات صلة، بما يسمح بدراسة توظيف المادة في دعم المنشآت والمشروعات التي تعمل على تصحيح أوضاعها البيئية وتحسين أدائها والحد من آثار أنشطتها.
كتاب دوري للمحافظات لتوسيع الاستخدام
وتعتزم الوزارة إصدار كتاب دوري للمحافظين للتعريف بمادة «EM» وفوائدها ومجالات استخدامها، بهدف إتاحة الفرصة أمام المحافظات لدراسة توظيفها في مواجهة عدد من المشكلات البيئية.
وتشمل مجالات الاستخدام المستهدفة القطاع الصناعي والزراعي ومحطات معالجة الصرف وإدارة المخلفات، مع تحديث المحتوى بصورة دورية وفقًا للتطبيقات والنتائج.
الرهان الحقيقي: هل تتحول التجارب إلى سوق؟
ويضع التوسع المستهدف لمادة «EM» المشروع أمام اختبار مختلف عن مرحلة التجارب؛ فالوصول إلى إنتاج 500 طن سنويًا يمثل قاعدة إنتاجية، لكن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل هذه الطاقة إلى استخدام فعلي واسع، وبناء طلب مستدام من المنشآت الصناعية والزراعية والجهات العاملة في إدارة المخلفات ومعالجة المياه.
ومن هنا تأتي أهمية خطة التسويق، والدليل الفني، وتوحيد آليات الاستخدام، وربط المادة بمشروعات تحسين الأداء البيئي؛ لأن نجاح التجربة اقتصاديًا لن يقاس بحجم الإنتاج وحده، وإنما بقدرتها على خفض تكلفة معالجة بعض الملوثات، والاستفادة من المخلفات، وتحقيق قيمة اقتصادية من تطبيقاتها البيئية والزراعية.

