صندوق النقد يطمئن أسواق السندات وسط ارتفاع تكلفة الاقتراض

أكد صندوق النقد الدولي أن أسواق السندات العالمية لا تزال تعمل بصورة منتظمة رغم الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية وانتقال ضغوط البيع بين الأسواق الكبرى، في وقت تقترب فيه تكلفة الاقتراض من مستويات تاريخية مرتفعة.

وتأتي تصريحات الصندوق في ظل ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.34%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002، بعدما سجل خلال الربع الثالث أكبر زيادة فصلية له في القرن الحالي بنحو 90 نقطة أساس.

صندوق النقد: أسواق السندات تعمل بشكل منتظم

قالت جولي كوزاك، مديرة إدارة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، الخميس، إن الصندوق يرى أن أسواق السندات العالمية تواصل العمل بصورة منتظمة.

ولا تعني هذه الرؤية أن ارتفاع العوائد لا يحمل مخاطر على الاقتصاد والأسواق، لكنها تميز بين صعود العوائد وهبوط أسعار السندات من جهة، وبين حدوث اضطراب هيكلي يؤدي إلى تعطل عمليات البيع والشراء أو نقص السيولة من جهة أخرى.

وعقب ارتفاع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.34%، تراجع العائد إلى نطاق يتراوح بين 5.26% و5.28% مع دخول مستثمرين إلى السوق للاستفادة من انخفاض أسعار السندات، وفقاً لرويترز.

عوائد السندات ترتفع في الأسواق الكبرى

امتدت موجة ارتفاع العوائد إلى عدد من أسواق الدين الرئيسية، إذ تجاوز عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً 6% للمرة الأولى منذ 1998، بالتزامن مع ضغوط على السندات الفرنسية والإيطالية وارتفاع عوائد السندات اليابانية إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالعقود الماضية.

وتعكس هذه التحركات إعادة تسعير المستثمرين لتوقعات التضخم وأسعار الفائدة، في وقت تواجه فيه الحكومات والشركات تكلفة أعلى للحصول على التمويل من أسواق الدين.

أسعار النفط تعيد مخاوف التضخم إلى أسواق الدين

يمثل ارتفاع أسعار الطاقة أحد العوامل التي تزيد الضغوط على سوق السندات، إذ قال صندوق النقد إن أسعار الديزل والبنزين ووقود الطائرات ارتفعت بنسب تتراوح بين 60% و97% مقارنة بمستويات ما قبل الصراع، وسط قيود على قدرة المصافي عالمياً على زيادة الإنتاج.

وترى جولي كوزاك أن تأثير صدمة الطاقة لم ينته بعد، مع استمرار ارتفاع أسعار منتجات الوقود في التأثير على التضخم.

ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع المستثمرين إلى توقع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وبالتالي المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.

وتزامنت موجة ارتفاع عوائد السندات مع تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، ما زاد المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي.

الديون الحكومية والذكاء الاصطناعي يرفعان الطلب على التمويل

ولا تقتصر الضغوط على سوق السندات على أسعار الطاقة، إذ تواجه الأسواق أيضاً زيادة في احتياجات التمويل الحكومي، بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا على مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتجاوز الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار، بينما تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 100% أو أكثر في اقتصادات مجموعة السبع باستثناء ألمانيا.

وفي قطاع التكنولوجيا، أصدرت خمس من أكبر الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت وأوراكل، نحو 220 مليار دولار من السندات خلال 2026، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن LSEG نقلتها رويترز.

وتؤدي زيادة إصدارات السندات الحكومية وسندات الشركات إلى زيادة المنافسة على رأس المال، وهو ما قد يدفع المقترضين إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين.

ارتفاع عوائد السندات يضغط على تكلفة الاقتراض

ولا تتوقف تأثيرات ارتفاع عوائد السندات عند أسواق المال، إذ يمثل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مرجعاً مهماً لتسعير الرهون العقارية وقروض الشركات وعدد من الأصول المالية حول العالم.

ووصل متوسط تكلفة الرهن العقاري الأميركي لأجل 30 عاماً إلى نحو 7.28%، فيما يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي، والضغط على الشركات والأسر، وتقليص مساحة الإنفاق والاستثمار.

وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار العوائد عند مستويات مرتفعة يمكن أن يشدد الأوضاع المالية حتى في حال عدم حدوث أزمة سيولة أو تعطل في آليات التداول، من خلال زيادة تكلفة الاقتراض والحد من الاستثمار والاستهلاك.

اختبار أسواق الدين خلال الفترة المقبلة

وتواجه أسواق السندات اختباراً يتمثل في قدرتها على استيعاب مجموعة من الضغوط المتزامنة، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة مستويات الدين الحكومي، وتوسع الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت الذي يرى فيه صندوق النقد أن الأسواق لا تزال تعمل بصورة منتظمة، فإن استمرار ارتفاع تكلفة التمويل قد يفرض ضغوطاً تدريجية على الحكومات والشركات والأسر، مع انعكاسات محتملة على الاستثمار والاستهلاك والنمو الاقتصادي العالمي.

الرابط المختصر
قد يعجبك ايضا