4.33 تريليون جنيه عبر المدفوعات اللحظية.. محافظ المركزي يكشف خريطة «إنستا باي» الجديدة

كشف حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عن قفزة كبيرة في استخدام المدفوعات اللحظية بالسوق المصرية، معلنًا وصول عدد العملاء المسجلين في شبكة المدفوعات اللحظية «IPN» إلى نحو 22 مليون عميل بنهاية الربع الثاني من 2026، بالتزامن مع تنفيذ 1.47 مليار معاملة بقيمة إجمالية بلغت نحو 4.33 تريليون جنيه.
وجاءت تصريحات محافظ البنك المركزي خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الخمسين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، الذي استضافته العاصمة الإماراتية أبوظبي، بمشاركة ممثلين عن مجموعة البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب عدد من صناع القرار والخبراء الماليين.
22 مليون عميل.. المدفوعات اللحظية تتحول إلى سوق ضخمة
وأظهرت الأرقام التي استعرضها محافظ البنك المركزي أن شبكة المدفوعات اللحظية لم تعد مجرد أداة للتحويلات الإلكترونية، بعدما سجلت 1.47 مليار معاملة خلال الفترة محل القياس، بإجمالي قيمة بلغ 4.33 تريليون جنيه، مع وصول قاعدة العملاء المسجلين إلى 22 مليون عميل بنهاية الربع الثاني من العام الجاري.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الاعتماد على المدفوعات الرقمية في مصر، بالتزامن مع توسع استخدام الخدمات الفورية التي تتيح تنفيذ المعاملات إلكترونيًا على مدار الساعة.
ويأتي «إنستا باي» في قلب منظومة المدفوعات الفورية المصرية، إلى جانب منظومات مماثلة في عدد من الدول العربية، من بينها «سريع» في السعودية و«آني» في الإمارات، في ظل توجه إقليمي نحو تقليل الاعتماد على وسائل الدفع التقليدية وتوسيع نطاق الخدمات المالية الرقمية.
ماذا يستهدف البنك المركزي في المرحلة المقبلة؟
وأوضح حسن عبد الله أن المرحلة المقبلة من تطوير المدفوعات الفورية يمكن أن تركز على 3 محاور رئيسية، تبدأ بتعزيز شمولية خدمات المدفوعات الفورية وإتاحة استخدامها على نطاق أوسع، ثم التوسع في حالات الاستخدام المختلفة، وصولًا إلى دعم التكامل الإقليمي وتطوير المدفوعات عبر الحدود.
ويعني الاتجاه نحو المدفوعات عبر الحدود أن المرحلة المقبلة لا تقتصر على زيادة عدد المستخدمين داخل كل سوق، وإنما تمتد إلى بناء منظومات أكثر ترابطًا بين الدول العربية، بما يسمح بتطوير حركة المدفوعات والتسويات المالية بين الأسواق.
محافظ المركزي: استقلالية البنوك المركزية ضرورة
وفي ورشة عمل رفيعة المستوى بعنوان «صلابة الاقتصاد الكلي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية»، أكد محافظ البنك المركزي المصري أهمية الحفاظ على استقلالية البنوك المركزية ومصداقيتها، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة التنسيق بين السياستين المالية والنقدية.
وأوضح أن نجاح التنسيق لا يمكن أن يتحقق من اتجاه واحد، وأن السياستين المالية والنقدية تعزز كل منهما الأخرى، خصوصًا في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين على الصعيد العالمي.
تحرك عربي نحو بنية مالية أكثر ترابطًا
وتأتي تصريحات محافظ البنك المركزي في وقت تشهد فيه المنطقة العربية توسعًا في منظومات الدفع الفوري، وهو ما ظهر في إطلاق وتطوير أنظمة رقمية متعددة داخل عدد من الأسواق العربية.
وشارك حسن عبد الله كذلك في قمة قادة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للصحة المالية، التي نظمها مصرف الإمارات المركزي بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي ومكتب المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الصحة المالية وصندوق النقد العربي، كما شارك في فعاليات الاحتفال بمرور 50 عامًا على تأسيس صندوق النقد العربي.
وتكشف أحدث أرقام البنك المركزي أن المدفوعات اللحظية أصبحت جزءًا مؤثرًا من النشاط المالي في مصر، مع 22 مليون عميل و1.47 مليار معاملة بقيمة 4.33 تريليون جنيه بنهاية الربع الثاني من 2026، بينما يتجه البنك المركزي في المرحلة المقبلة إلى توسيع الاستخدامات وربط منظومات الدفع إقليميًا وتطوير المدفوعات عبر الحدود.

